عادل عبد الرحمن البدري
380
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
في قول الأعشى : بأسحم داج ( 1 ) . [ سخط ] عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « مرّ عيسى بن مريم ( عليه السلام ) على قرية قد ماتَ أَهْلُها وطَيْرها ودوابّها ، فقال : أما إنّهم لم يَموتوا إلاّ بسخطة ، ولو ماتوا متفرّقين لتدافنوا . . الحديث » ( 2 ) . السُّخط : خلاف الرضا . والسخط ، بالضم والفتح ، واحد ، سَخِط الرجلُ يسْخَط سَخطاً وسُخْطاً فهو ساخط ، وتسخّط الرجل تسخّطاً ، إذا تغضّب وتكرّه الشيء ، والشيء مسخوط ، أي مكروه ( 3 ) . ومن هذا قال عليّ ( عليه السلام ) : « يَخْتَبِرُهُم بالأموالِ والأولادِ ليتبيّنَ الساخطَ لرِزْقِه ، والراضيِ بِقسْمِه » ( 4 ) . [ سدد ] في كتاب أمّ سلمة رضي الله عنها إلى عائشة : « فإنّك سُدّة بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين أُمّته وحجابه المضروب على حُرمته » ( 5 ) . السُّدَّة : كالظلّة على الباب لتقي الباب من المطر . وقيل : هي الباب نفسه . وقيل : هي الساحة بين يديه . ومعنى قول أُم سلمة رضي الله عنها لها أنّك باب فمتى أُصيب ذلك الباب بشيء قد دخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حريمه وحوزته واستبيح ما حماه ، فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثلك ( 1 ) . ومنه حديث أبي الدرداء حين أتى باب معاوية فلم يأذن له : من يأتِ سُدَد السلطان يقُم ويقْعُد ( 2 ) . ومنه سُمّي أبو عثمان السُّدِّي بذلك ; لأنّه كان يبيع الخُمُر في سدّة المسْجِد ( 3 ) . ومنه استعار عليّ ( عليه السلام ) لحجب الغيب بقوله : « أنّ الراسخينَ في الِعلْمِ هم الذين أغناهم عن اقتحام السُّدَدِ المضروبةِ دُون الغُيوبِ » ( 4 ) . ووصف علي ( عليه السلام ) الجبال بأنّها أسداد الأرض بقوله : « أَرْسَى أوْتَادها ، وضرب أسْدَادَها » ( 5 ) .
--> ( 1 ) ما اتفق لفظه لابن الشجري : 6 رقم 10 . ( 2 ) أُصول الكافي 2 : 318 ح 11 . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 597 باب الخاء والسين مع ما بعدهما من الحروف . ( 4 ) نهج البلاغة : 484 ح 93 . ( 5 ) معاني الأخبار : 375 باب ما كتبته أم سلمة إلى عائشة لّما أرادت الخروج إلى البصرة . ( 1 ) لسان العرب 3 : 209 ( سدد ) . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 2 : 249 . ( 3 ) المحيط في اللغة 8 : 235 باب السين والدال . والخمر : المقانع . ( 4 ) نهج البلاغة : 125 ضمن خطبة 91 . ( 5 ) نهج البلاغة : 275 ضمن خطبة 186 .