عادل عبد الرحمن البدري
359
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
[ زقا ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف الطاووس : « فإذا رَمَى بَبَصرِه إلى قَوائِمه زَقَا مُعْوِلاً بصوت يَكادُ يُبينُ عن استِغَاثَته ، ويَشْهدُ بصادِقِ توجُّعه ، لأنَّ قوائِمَهُ حُمْشٌ كقوائِم الدِّيَكَةِ الخِلاسيَّةِ » ( 1 ) . الزّقْو والزَّقْيُ : يقال : زقا الديكُ والطائرُ والمُكّاء ونحوها يزقو ويَزْقي زقواً وزُقاء وزُقوّاً وزَقيا وزُقيّاً وزِقياً : صاح ، وكذلك الصبيّ إذا اشتدّ بكاؤه ، وكلُّ صائح زاق . والعربُ تقول : فلانٌ أثقل من الزَّواقي ، وهي الدِّيَكةُ تزقو وقت السحر فتفرّق بين المتحابين ، لأنهم كانوا يسمرون فإذا صاحت الدِّيكةُ تفرَّقوا ( 2 ) . وقد ورد المثل في حديث هشام بن عروة أنّه قال رجل : أنت أثقل من الزاووق . والزاووق : يعني الزئبق ، كذا يسميه أهل المدينة ( 3 ) . وقوائمه حُمْش : دقاق ، وهو أحمش الساقين وحمْش الساقين ، بالتسكين ، وقد حَمِشت قوائمه أي دقَّت . والديكة الخلاسية : هي المتولّدة من الدجاج الهندي والفارسي ، يقول ( عليه السلام ) : إن الطاووس يُزهَى بنفسه ، ويتيه إذا نظر في أعطافه ، ورأى ألوانه المختلفة ، فإذا نظر إلى ساقيه وجَم لذلك وانكسر نشاطه وزهوه ، فصاح صياح العويل لحزنه ، وذلك لدقَّة ساقيه ونتوء عرقوبيه ( 1 ) . [ زلف ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن السماء والأرض : « ومَا أَصْبَحَتا تَجُودَانِ لَكُم بِبَركَتِهِما تَوَجُّعاً لَكُم ، ولا زُلفَة إلَيْكُم » ( 2 ) . الزُلْفةُ : هي الزُّلْفَى ، وهي القُرْبة . وأَزْلَفْته : قرّبْته ، وازدلف : اقترب ، وسُمّيت المُزدَلِفة ، لاقتراب الناسِ إلى مِنًى بعد الإفاضة من عَرفات ( 3 ) . [ زلق ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّما هِي نَفْسِي أَرُوضُها بالتْقوى لِتَأْتِيَ آمِنَةً يْوْمَ الخَوْفِ الأكْبَرِ ، وَتْثُبتَ على جَوانِب المَزْلَقِ » ( 4 ) . الزَّلَق : الزّلل ، وأرض مَزْلقة ومُزْلقة وزَلِقٌ
--> ( 1 ) نهج البلاغة : 237 ضمن خطبة 165 . ( 2 ) لسان العرب 14 : 357 ( زقا ) . وحكي أنّ الفراء سُئل عن هذا المثل فلم يعرفه ، فقال جليس له : كانت العرب تسمر فإذا زقت الديكة ثَقُل عليها زقاؤها ، فاستحسنه الفراء . المستقصى في أمثال العرب 1 : 41 رقم 143 . ( 3 ) النهاية 2 : 319 ( زوق ) . ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 9 : 273 . ( 2 ) نهج البلاغة : 199 خطبة 143 في الاستسقاء . ( 3 ) العين 7 : 368 ( زلف ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 417 ضمن كتاب رقم 45 ، وتقدّم الحديث في ( روض ) من كتاب الراء .