عادل عبد الرحمن البدري

301

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

رُبَاب ( 1 ) . والمصدر منه الرباب ، بالكسر ، وهي العائذ أيضاً ، والجميع منه عوائذ وعوذ ( 2 ) . وهي رُبَّى إلى خمسة عشر يوماً ، وقال أبو زيد : إلى شهرين ( 3 ) . [ ربض ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) يصف بيعته : « مُجْتَمعينَ حَوْلي كَرَبيضَةِ الغَنَمِ » ( 4 ) . الرَّبَض ، بفتحتين : للغنم مأواها ليلاً ، والرَبضُ للمدينة ما حولها ( 5 ) . ورَبضُ الرجل : أهله ومنزله ( 6 ) . يقال : ربضت الغنم وبركت الإبل وجثمت الطير ( 7 ) . وأراد بقوله : كربيضة الغنم ، أي : كالقطعة الرابضة من الغنم ، يصف شدّة ازدحامهم حوله ، وجثومهم بين يديه ( 8 ) . وباعتبار الراحة والجلوس كتب عليّ ( عليه السلام ) إلى عثمان بن حنيف : « أتَمْتلىءُ السَّائِمَةُ من رعْيِها فَتَبْرُك ، وتَشْبَعُ الرَّبيضَةُ من عُشبِهَا فَتَرْبِضَ ، ويأكُلُ عَليٌّ مِنْ زَاده فَيْهَجَعَ ، قَرَّت إذاً عَيْنُه إذا اقتدى بعد السنين المُتَطاوِلَة بالبَهيمةِ الهَامِلَةِ ، والسائِمَةِ المَرْعِيّة » ( 9 ) . [ ربط ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « رُبِطَ جَنَانٌ لم يُفَارِقْهُ الخَفَقَانُ » ( 10 ) . الربط : رُبط على ما لم يُسمّ فاعله ، أي ربط الله وثبّت قلباً لا يزال يخفق من خوف العقاب . وإذا روي ربط بفتح الراء ، فتقديره ربط قلب له وجيب من خشية الله ، فيكون المفعول محذوفاً . ولم يفارقه الخفقان صفة جَنان ( 11 ) . قال ابن أبي الحديد : هذا مثل ، وهو دعاء ( 12 ) . والربط على القلب تسديده وتقويته ، ومنه قوله تعالى : ( ربطنا على قلبها لتكون من المُؤمنين ) ( 13 ) . وفلان رابط الجأش ، إذا كان ثابت القلب عند الفزع ( 14 ) . ومنه قال عليّ ( عليه السلام ) : « وأيُّ امرئ منكم أحسّ مِن نَفْسه رَباطةَ جأْش عند اللقاء » ( 15 ) . والرَباطُ : الذي يُبني للفقراء ، مولّد ، ويُجمع في القياس : رُبُط بضمّتين ، ورِبَاطات ( 16 ) .

--> ( 1 ) المصباح المنير : 214 . ( 2 ) الفرق للسجستاني : 41 . ( 3 ) الفرق لثابت بن أبي ثابت : 62 . ( 4 ) نهج البلاغة : 49 ضمن خطبة 3 ( الشِقشقية ) . ( 5 ) المصباح المنير : 215 . ( 6 ) جمهرة اللغة 1 : 314 باب الراء والباء في الثلاثي الصحيح . ( 7 ) لسان العرب 7 : 152 ( ربض ) . ( 8 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 : 201 . ( 9 ) نهج البلاغة : 420 كتاب رقم 45 ، وفي قول العرب : كلب جوّال خيرٌ من أسد رابض . تعريض بالكسول الذي يستسلم للراحة والدعة ، ينظر المحاسن والمساوىء للبيهقي : 285 . ( 10 ) نهج البلاغة : 51 ضمن خطبة 4 . ( 11 ) شرح النهج للراوندي 1 : 137 . ( 12 ) شرح النهج 1 : 209 . ( 13 ) القصص : 10 . ( 14 ) جمهرة اللغة 1 : 315 باب الباء والراء وما يتصل بهما . ( 15 ) نهج البلاغة : 179 كلام رقم 123 . ( 16 ) المصباح المنير : 215 ( ربط ) .