عادل عبد الرحمن البدري

296

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم . ومنه الحديث : « يسعى بذمّتهم أدْناهم » أي إذا أعطى أحدُ الجيش العدوّ أماناً جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أنْ يُخفروه ، ولا أن يَنْقُضُوا عليه عهده ( 1 ) . وباعتبار العهد والأمان قال عليّ ( عليه السلام ) : « اعْتَصِمُوا بالذّمَم في أَوْتَادِها » ( 2 ) . واستعار لفظ الأوتاد لشرائط العهود وأسباب إحكامها كأنّها أوتاد حافظة لها . وأراد امتنعوا من سخط اللّه وعذابه بحفظ الذمم في أوتادها ( 3 ) . [ ذهب ] في دعاء عليّ ( عليه السلام ) للاستسقاء : « ولا شَفَّان ذِهَابُها » ( 4 ) . الذِّهاب : الأمطار الليّنة ( 5 ) . وواحد الذِّهاب الذِّهْبَةُ ، بالكسر ، وهي الأمطار الضعيفة . قال الشاعر : وذي أُشُر ، كالأُقحوان ، تَشُوفُه * ذِهابُ الصَّبَا ، والمُعصِراتُ الدوالحُ والذهاب : السيرُ والمرور ، والمذْهَبُ : المتوضأُ ، لأنّه يُذهَبُ إليه ، وفي الحديث : « أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أراد الغائط أبعد في المذهب » . وهو مفعل من الذِّهاب ، قال الكسائي : يقال لموضع الغائط : الخلاء والمذهب والمرفق ( 1 ) . ومنه الخبر : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا أراد الحاجة وقف على باب المذهب ( 2 ) . والمذهبُ : المعتقد الذي يُذهب إليه ، وذهب فلانٌ لِذَهَبهِ ، أي لمذهبه الذي يذهب فيه . والذهب : التبْر ، القطعة منه ذَهَبَةٌ ، وعلى هذا يُذكّر ويؤنّث ( 3 ) . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « فبعث من اليمن بذُهَيبة » هي تصغير ذَهَب ، وأدخل الهاء فيها لأنّ الذهب يُؤنّث ، والمؤنث الثلاثي إذا صُغّر أُلحق في تصغيره الهاء ، نحو قويسة وشُميسة ، وقيل : هو تصغير ذَهَبة على نيّة القطعة منها ، فصغّرها على لفظها ( 4 ) . وجاء في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « لو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كُنُوزَ الذهبان . . لفعل » ( 5 ) . هو جمع ذَهَب ، كبَرَق وبِرْقان . وقد يُجمع

--> ( 1 ) النهاية 2 : 168 ( ذمم ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 499 ح 155 . ( 3 ) شرح النهج لابن ميثم 5 : 333 . ( 4 ) نهج البلاغة : 172 ضمن خطبة : 115 وسيأتي في ( شفف ) . ( 5 ) كذا قال الرضي في حاشية الخطبة . ( 1 و 8 ) لسان العرب 1 : 394 ( ذهب ) . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 23 ح 39 . ( 4 ) النهاية 2 : 173 ( باب الذال مع الهاء ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 291 خطبة 192 .