عادل عبد الرحمن البدري

282

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

« دَهَمِتْه فَجَعَات المنيّةِ في غُبّر جِمَاحه وسَنَن مِرَاحهِ » ( 2 ) . الدُّهَيْماء والدَّهْماء : الداهية ، والدهماء : الفتنة السوداء المظلمة ، والتصغير فيها للتعظيم . وكلّ ما غشيك فقد دَهَمك ودَهِمك دهْماً ، قال ابن السكّيت : دَهمهم الأمرُ يَدْهَمُهُم وَدَهِمَتْهم الخيل ، قال : وقال أبو عبيدة : وَدَهَمهم ، بالفتح ، يَدْهَمُهُم لغةً ( 3 ) . ومنه حديث حذيفة حين ذكر الفتنة فقال : أتتكم الدُّهيماء ترمي بالنَّشف ثمّ التي تليها ترمي بالرَّضف . والدُّهَيْم : الداهية ، يقال : إنّ سببها أنّ ناقةً كان يقال لها : الدُّهيم ، فغزا قوم قوماً فَقُتِل منهم سبعة إخوة فحُملوا على الدهيم ، فصارت مثلاً في كلِّ داهية وبلية . والنشف حجارة سود على قدر الأفهار كأنّها محترقة قالها الأصمعي ، وقال أبو عمرو : هي التي تُدلك بها الأرجل ; وأمّا الرَّضْفَ فإنّها الحجارة المُحْماة بالنار أو الشمس ، واحدتها رضَفة . وواحدة النشف نشفة . ويقال في النشفة في غير هذا الحديث : إنّها الخرقة التي ينشّف بها ماء المطر من الأرض ثمّ يُعصر في الأوعية ( 1 ) . وباعتبار السواد يقال : فرس أدهم ، وبعير أَدْهم وناقة دَهْماء ، إذا اشتدّت وُرْقَتُهُ حتّى ذهب بياضه ، وشاة دهماء : خالصة الحُمْرة ( 2 ) . ومن هذا جاء وصف الأفراس التي أهداها علي ( عليه السلام ) للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « أدْهَمُ بهيم » ( 3 ) . وقد يُعبّر عن الدّهمة بالخضرة إذا لم تكن كاملة اللون ، وبالدهمة عن الخضرة الكاملة اللون ، وذلك لتقاربهما في اللون ( 4 ) . [ دهن ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « ولَعَمري ما عليّ من قِتال مَنْ خَالف الحقَّ ، وخَابَطَ الغَيَّ ، من إدْهَان ولا إيَهان » ( 5 ) . الإدهان : اللين والمصانعة ( 6 ) . ومنه قوله تعالى : ( وَدُّوا لو تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون ) ( 7 ) . والإيهان من الوهن ، وهو مصدر أوهنته ، أي أضعفته ، ويجوز وهنته ، بحذف الهمزة . وخابط الغيّ : كأنّه جعله والغيّ متخابطين ، يخبط أحدهما في الآخر ، وذلك أشدُّ مبالغةً من أن تقول : خبط في الغيّ ، لأنّ من يَخْبط ويَخْبطه غيره يكون أشدّ اضطراباً ممّن يخبط

--> ( 2 ) نهج البلاغة : 113 ضمن خطبة 83 . ( 3 ) لسان العرب 12 : 211 ( دهم ) . ( 1 ) غريب الحديث للهروي 2 : 232 . ( 2 ) المصباح المنير : 202 ( دهم ) . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 285 ح 2462 . ( 4 ) مفردات الأصفهاني : 173 ( دهم ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 66 خطبة 24 ، وتقدّم الإشارة إلى الحديث في ( خبط ) ، وسيأتي في ( وهن ) من كتاب الواو . ( 6 ) المحيط في اللغة 3 : 446 باب الهاء والدال والنون . ( 7 ) القلم : 9 .