عادل عبد الرحمن البدري

254

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ خوى ] روى الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) أنّه قال : « إذا سَجَدَ أحَدكُم فليباشر بِكفّيه الأرضَ لعلّ الله يَدْفَع عنه الغلّ يَوْمَ القِيامة ويكون سجودك كما يتخوّى البعيرُ الضَّامِرُ عِنْد بُروكه » ( 1 ) . التخوية في السجود : خوّى الرجلُ في سجوده : رفع بَطْنَه عن الأرض ، وقيل : جافى عَضُدَيه . وخوت الإبل تخويةً : خُمصت بطونُها ( 2 ) . وخوّى البعير : تجافى في بروكه ، وخوّى الرجل في سجوده : هو أن يبقى بينه وبين الأرض خواء ( 3 ) . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إذا صلّى الرجل فَلْيخوّ ، وإذا صلّت المرأة فَلْتحْتَفز » . وفسّره الهروي : يعني فليتفتح وليتجافى حتّى يخوّي ما بين عَضُديه وجنبيه . وفسّر قوله ( عليه السلام ) : « فلتحتفز » تتضامّ إذا جلست وإذا سجدت ( 4 ) . والخواء : الهواء بين كلّ شيئين ، قال الراجز : يبد وخواءُ الأرض من خوائه ( 5 ) . والغُلُّ : مختصٌ بما يُقيّد به فيُجعل الأعضاء وَسْطه وجمعه أغلال ، وغُلَّ فلان قُيِّد به ، قال : « خذوه فغُلُّوه » وقال : ( إذ الأغلال في أعناقهم ) ( 6 ) . ومنه المثل السائر « كالغلِّ القَمِل » وذلك أنّهم كانوا يغلّون الأسير بالقِدِّ فيجتمع القملُ في غُلِّه فيشتدُّ أذاه له ( 1 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « ألاّ إنّ مَثَلَ آل مُحَمّد ( صلى الله عليه وآله ) كَمَثَلِ نُجُومِ السَّماء ، إذا خوى نَجْمٌ طَلَعَ نَجْم » ( 2 ) . يقال : خوتِ النجوم تخوية ، مالت للغروب . وخوت تخوي خَيّاً : سقطت ، وأخوت كذلك ، وإذا لم تُمْطِرْ أيضاً . وخوت الدار : باد أهلها : وخويت ( 3 ) . ومن هذا الاعتبار قال علي ( عليه السلام ) واعظاً بمن مضى : « ولو اسْتَنْطَقوا عنهم عَرَصَاتِ تلك الديار الخَاوية ، والربوع الخَالية ، لقالت : ذهَبوا في الأرْض ضُلاّلاً ، وذَهْبتُم في أَعْقابِهم جُهّالاً » ( 4 ) . وقال ( عليه السلام ) ناطقاً عن الموتى : « كَلَحتِ الوُجُوهُ النَّوَاضِرُ ، وخَوَت

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 312 ح 929 . ( 2 ) المصباح المنير : 185 ( خوى ) . ( 3 ) أساس البلاغة 1 : 256 ( خ وى ) . ( 4 ) غريب الحديث للهروي 2 : 305 . ( 5 ) جمهرة اللغة 1 : 232 باب الثلاثي في المعتل . ( 6 ) مفردات الأصفهاني : 363 ( غل ) . والآية الأُولى في سورة الحاقة : 30 والثانية في غافر : 71 . ( 1 ) جمهرة اللغة 1 : 159 حرف الغين وما بعده . والقِدُّ وزان حِمْل : السَّيْر يُخصفُ به النعل ، ويكون غير مدبوغ ، ولحم قديد مشرَّحٌ طولاً من ذلك . المصباح المنير : 491 ( قدد ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 146 ضمن خطبة 100 . ( 3 ) المحيط في اللغة 4 : 437 باب اللفيف . ( 4 ) نهج البلاغة : 338 كلام رقم 221 .