عادل عبد الرحمن البدري
251
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الخَنْع ( 1 ) . [ خنق ] في كتاب عليّ ( عليه السلام ) لعقيل عن عدوّ خرج عليه : « فَمَا كان إلاّ كَمَوْقِفِ سَاعَة حتّى نَجَا جَرِيضاً بَعْدَما أُخِذ مِنْه بِالمُخَنّقِ ، ولم يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ » ( 2 ) . المخنّق : الحَلْق ، يقال : أخذ منه بالمخنَّق ، إذا كربه ( 3 ) . قال الخليل : أُخذ بمخنّقه ، أي بموضع الخِناق ، ومنه اشتُقّت المِخْنَقَةُ ، أي القلادة ( 4 ) . والخانق : شِعْب ضيّق في أعلى الجبل والجمع خوانق ، وأهل اليمن يسمّون الزقاق خانقاً ( 5 ) . والخُناقيّة : داء يأخذ الطير في رؤوسها وحُلُوقها ، ويعتري الفرس أيضاً . فيقال : خُنِق الفرسُ فهو مخنوق ( 6 ) ، وباعتبار الأخذ بموضع الخناق قال علي ( عليه السلام ) : « خَلّفَ لكم عِبَراً من آثار الماضين قبلكم ، من مُسْتَمتَعِ خَلاَقِهم ، ومُسْتَفْسَح خَنَاقِهِم » ( 7 ) . أراد محلّ الفسحة لأعناقهم من ضيق حبائل الموت وأغلال الجحيم ، وذلك المستفسح هو مدّة حياتهم ( 8 ) . [ خنن ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن هوان الدنيا : « ولا يَخِنَّنَّ أحَدُكُم خَنِينَ الأمَةِ على ما زُوي عنه منها » ( 1 ) . الخنين : من بكاء النساء ، دون الانتحاب ، وقيل : هو فوق الغنّة وأقبح منها . وقيل : هو تردد البكاء حتّى يصير في الصوت غُنَّةٌ . وأصل الخنين خروج الصوت من الأنف كالحنين من الفم . قال المبرّد : الغُنّة أن يُشرب الحرف صوت الخيشوم ، والخُنّة أشدُّ منها . ورجل أخنّ أغنُّ : مسدود الخياشيم . والخنخنة : أن لا يبين الكلام فيخنخِن في خياشيمه . والخُنان : داء يأخذ في الأنف . والخُنان في الإبل : كالزُّكام في الناس ( 2 ) . وفي الخبر قالت : بنو تميم لعائشة : هل لكِ في الأحنف ، قالت : لا ، ولكن كونوا على مَخنَّتِه . أي على طريقته ، قال بعضُ بني صُبّة :
--> ( 1 ) الاشتقاق : 177 . ( 2 ) نهج البلاغة : 409 كتاب رقم 36 ، وسيأتي في ( رمق ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 619 باب الخاء والقاف . قال الزمخشري : إذا الزَّه وضيّق عليه . أساس البلاغة 1 : 252 ( خ نق ) . ( 4 ) العين 4 : 153 باب الخاء والقاف والنون معهما . ( 5 ) جمهرة اللغة 1 : 619 . ( 6 ) العين 4 : 153 . ( 7 ) نهج البلاغة : 110 ضمن خطبة 83 . ( 8 ) شرح النهج لابن ميثم 2 : 252 . ( 1 ) نهج البلاغة : 248 ضمن خطبة 173 . ( 2 ) لسان العرب 13 : 143 ( خنن ) .