عادل عبد الرحمن البدري

238

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

مثل الخفض في العيش ، وفيها قال عليّ ( عليه السلام ) : « ومن اقتصر على بُلْغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، وتبوّأ خَفْضَ الدّعة » ( 1 ) . من إضافة الشيء إلى نفسه . والأحقّ بالبسط والقبض هو أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) فهو وليّ الله وخليفته في أرضه . وخفضت الخافضة الجاريةَ خِفاضاً : ختنتها ، فالجارية مخفوضة . ولا يُطلق الخفض إلاّ على الجارية دون الغُلام . وخفض اللهُ الكافر : أهانه . وخفض الرجلُ صَوْته خَفْضاً : لم يجهر به ( 2 ) . واستعاره علي ( عليه السلام ) للتواضع بقوله : « كنتُ أخْفَضَهُم صوتاً وأعلاهم فوتاً » ( 3 ) . ومن معنى الخفض جاءت الاستعارة في كتاب عليّ ( عليه السلام ) لبعض عمّاله : « واخْفِضْ للرَّعِيَّة جَنَاحَك ، وابسُط لَهُم وَجْهَك » ( 4 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( واخْفِضَ لهما جَناحَ الذُّلِّ من الرَّحْمَة ) ( 5 ) . [ خفف ] في حديث علي ( عليه السلام ) : « تَخفَّفُوا تَلْحَقُوا » ( 6 ) . تخففوا : المُخفّ القليل المال ، الخفيف الحال . وأخفّ الرّجلُ ، فهو مُخفُّ وخفيف وخِفْ ، أي خفّت حاله ورقّت ، وإذا كان قليل الثَّقل . وفي الحديث : إنّ بين أيدينا عقبةً كؤوداً لا يجوزها إلاّ المُخِفّ ، يُريد المخفّ من الذنوب وأسباب الدنيا وعُلقها . وخفّة الرجل : طيشه وخفّتُه في عمله . والفعل من ذلك كلّه خفّ يَخِفُّ خِفّةً ، فهو خفيف ، وليس المراد هذا المعنى في الحديث . وخفّ القومُ خُفوفاً ، أي قلّوا ، وقد خفّت زَحمتهُم ( 1 ) . وباعتبار الطيش في الخفة جاء حديث علي ( عليه السلام ) عن الخوارج : « أخِفّاء الهام ، سُفَهاء الأحلامِ » ( 2 ) . وفي الحديث : « أيّها الناس ، إنّه قد دنا منّي خُفُوف من بين أظهركم » . أي حركة وقرب ارتحال ، يريد الإنذار بموته ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . ومن هذا جاء وصف عليّ ( عليه السلام ) بعض الطيور : « ومنع بعضها بِعَبالة خَلْقه أن يسمو في الهواء خُفوفاً ، وجعله يَدِفُّ دَفيفاً » ( 4 ) . وفي حديث الحلبي : قال : سألتُ أبا

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 540 ضمن ح 371 . ( 2 ) المصباح المنير : 175 ( خفض ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 81 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 37 . ( 4 ) نهج البلاغة : 421 كتاب رقم 46 . ( 5 ) الإسراء : 24 ، أي ليّن جانبك وكن رحيماً . تنوير المقباس : 235 . ( 6 ) نهج البلاغة : 62 ضمن خطبة 21 . ( 1 ) لسان العرب 9 : 80 ( خفف ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 80 خطبة 36 ، وسيأتي في كتاب الهاء . ( 3 ) النهاية 2 : 54 ( خفف ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 236 ضمن خطبة 165 ، وسيأتي في ( دفف ) من كتاب الدال .