عادل عبد الرحمن البدري
231
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
والعرب تطلق الخضرة على السواد ( 1 ) . وقيل للسماء خضراء لأنّها تُعطي الخُضرة ( 2 ) . وباعتبار الحسن والطراوة في اللون الأخضر وصف الدنيا عليّ ( عليه السلام ) بقوله : « حلوة خَضْراء » ( 3 ) . وفي الحديث : « نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن المُخَاضَرَة » . المخاضرة : أن تُباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد ، ويدخل في المخاضرة أيضاً بيع الرطاب والبقول وأشباههما ( 4 ) . وسُمّي ذلك مخاضرة لأنّ المتبايعين تبايعا شيئاً أخضر بينهما ، مأخوذ من الخضرة ( 5 ) . [ خضل ] في دعاء عليّ ( عليه السلام ) للاستسقاء : « وأنزِل علينا سَمَاءً مُخضِلَةً » ( 6 ) . الخَضِل والخاضِل : كلُّ شيء ند يترشَّش من نداه ، فهو خَضِل ، يقال : أخْضلتنا السماءُ : بلَّتْنَا بَلاًّ شديداً . وأخْضَلَ واخْضلَّ واخضوضَلَ اخضيضالاً : ابتلَّ . والخَضيلةُ : الروضةُ . والخُضُلّة : النَّعْمةُ والرِّي . والعرب تقول : نزلنا في خُضُلَّة من العُشْبِ ، إذا كان أخضرَ ناعماً رَطْباً . وهم في خُضُلَّة من العيش ، أي نَعْمَة ورَفاهيّة . ويقال لليل إذا أقبل طِيبُ بَرْدِه : قد اخْضَلَّ اخضلالاً ( 7 ) . قال الجعدي من هذا المعنى : كأنّ فاها بُعَيْد النَّوم خَالَطهُ * خَمْرُ الفرات ترى راووقها خَضِلا ( 1 ) وجاء في الخبر : أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال لأمّ سليم : « خَضّلي قنازعك » أي نَدّي شعْركِ بالماء والدُّهن ليذهب شَعثه ( 2 ) . والقنازع : شعرٌ متفرّق في الرأس في مواضع شتّى بعد الحَلْق أو النّتْف ، الواحدةُ قُنْزعة ( 3 ) . والخَضْل : اللؤلؤ ، بسكون الضاد ، واحدته خَضْلة . ولؤلؤة خَضْلة : صافية ( 4 ) . [ خضم ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وَقامَ مَعَهُ بنو أبيه يَخْضَمُون مالَ الله خِضمة الإبلِ نِبْتَة الرَّبيع » ( 5 ) . يخضمون : الخضم الأكل عامّة ، وقيل : هو
--> ( 1 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 2 : 42 باب الخاء مع الضاد . ( 2 ) مجمع البحرين 1 : 521 ( خضر ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 85 ضمن خطبة 45 . ( 4 ) معاني الأخبار : 278 ، غريب الحديث للهروي 1 : 140 . ( 5 ) لسان العرب 4 : 248 ( خضر ) . ( 6 ) نهج البلاغة : 172 ضمن خطبة 115 . ( 7 ) لسان العرب 11 : 208 ( خضل ) . ( 1 ) غريب الحديث للهروي 2 : 321 . الراووق : المصفاة ، واستعاره الشاعر للشباب أو للفم لعذوبة وطيب مائه . ( 2 ) النهاية 2 : 43 ( خضل ) . ( 3 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 378 ( خضل ) ، وستأتي الإشارة لها في ( قزع ) من كتاب القاف . ( 4 ) لسان العرب 11 : 209 ( خضل ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 49 ضمن خطبة 3 .