عادل عبد الرحمن البدري

23

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

حديث أبي جعفر ( عليه السلام ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) قال : ألا إنّ كلّ دم كان في الجاهلية أو إحْنة فهي تحت قدمي ( 1 ) . أخذ في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « أخذة العزيز المقتدر » ( 2 ) . الأخذ : حوز الشيء وتحصيله ، تارة بالتناول ، وتارة بالقهر ( 3 ) . وأصله باليد ، ثم استُعير في مواضع منها التعذيب . ومن ذلك قوله تعالى : ( وكذلك أخْذُ ربِّك إذا أخذ القُرى ) ( 4 ) . والأخذ ، والجمع إخاذ : مواضع يجتمع فيها ماء السماء . ورجلٌ أخِذٌ ، للذي به رَمَد ، ومستأخِذ أيضاً ( 5 ) . ويُعبّر عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ ( 6 ) . والأصل أنّهم كانوا إذا أخذوا أسيراً شدّوه بالقِدّ ، فلزم هذا الاسم كلّ مأخوذ ، شُدَّ به أو لم يُشدّ ( 7 ) . أدب في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « خَلَقْتَ داراً ، وجعلت فيها مَأْدُبَة » ( 8 ) . المأدبة : بفتح الدال وضمها : كلُّ طعام صُنِع لدعْوة أو عُرْس . ويقال له : الأُدْبَةُ . وأصل الأدْب الدُّعَاءُ ، ومنه قيل للصنيع يُدعى إليه الناس : مَدْعاةُ وَمأْدُبَة ( 9 ) . وأراد ( عليه السلام ) بالمأدبة هنا الجنّة لما فيها من ألوان الطعام والشراب . وكتب ( عليه السلام ) إلى ابن حنيف : أنّ رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة ( 1 ) دعوة طعام . وأَدبته أدْباً ، من باب ضرب : علمته رياضةَ النفس ومحاسن الأخلاق ، وأدّبته تأديباً ، مبالغة وتكثير ( 2 ) . وأَدِبَ الرجلُ وأَدُب ، صار أديباً في خُلُق أو علم ( 3 ) . أدر في الحديث : أفتى عليّ ( عليه السلام ) في حلمة ثدي الرّجل ثمن الدية مائة دينار وخمسة وعشرون ديناراً . وفي خصية الرّجل خمسمائة دينار . قال : فإنْ أصيب رجل فأُدر خصيتاه

--> ( 1 ) روضة الكافي 8 : 246 ح 342 . ( 2 ) نهج البلاغة : 114 خطبة 84 . ( 3 و 6 ) مفردات الأصفهاني : 12 ( أخذ ) . ( 4 ) هود : 102 ، قال ابن عباس : أخذ ربّك ، عذاب ربّك . تنوير المقياس : 191 . ( 5 ) جمهرة اللغة 2 : 1053 باب الخاء في المعتلّ . ( 7 ) أدب الكاتب : 54 . ( 8 ) نهج البلاغة : 159 خطبة 109 . ( 9 ) لسان العرب 1 : 206 ( أدب ) . ( 1 ) نهج البلاغة : 416 كتاب 45 . ( 2 ) المصباح المنير : 9 . ( 3 ) الأفعال لابن القطاع 1 : 22 الهمزة من الثلاثي الصحيح .