عادل عبد الرحمن البدري
181
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
فمعنى حسّه ، أذهب حسّه بالقتل ( 1 ) . وجاء في الخبر : « جراد محسوس » . محسوس : هو الذي مسّته النارُ حتّى قتلته ( 2 ) . [ حسك ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « فلمّا اختار اللّهُ لنبيّه دارَ أنبيائه ومَأْوَى أصفيائه ، ظَهَر فيكم حَسَكةُ النِفاق ، وسَمُل جِلباب الدين ، ونَطَق كاظمُ الغاوين » ( 3 ) . حسكة النفاق : الحسك نبات له ثمرة خشنة تعْلَق بأصواف الغنم ، وكلّ ثمرة تُشبهها نحو ثمرة القُطب والسَّعْدان والهراس وما أشبهه حسك ، واحدته حَسَكة . والحسك من أدوات الحرب ربّما أُخذ من حديد فألقي حول العسكر ، وربّما أُخذ من خشب فنُصب حوله . والحَسَكُ والحسَكةُ والحسيكة : الحقد ، على التشبيه . وحَسِك عليّ ، بالكسر ، حَسَكاً ، فهو حَسِك : غضب ( 4 ) . وسمل جلباب الدين : السَّمَل : الثوب الخَلَق ، وكذلك السَّمَلة ، وجمعه الأسمال والسُّمول . وأسمل الثوبُ واسمألّ وسَمُلَ : أخلق ( 5 ) . والجلباب السمل كناية عن رقة دينهم وضعفه ، والعبارة من باب إضافة الصفة إلى الموصوف . وكاظم الغاوين : من قولهم : كظمت الغيظ أكظِمه كظماً إذا أمسكت على ما في نفسك منه . والكَظامة والسدادة : ما سُدَّ به . والكِظامة قناة في باطن الأرض يجري فيها الماء . والكِظامة من المرأة : مخرج البول ( 1 ) . والكاظم بمعنى المكظوم ومنه قوله تعالى : ( وابيضّت عيناه من الحزن فهو كظيم ) ( 2 ) . وكظيم فعيل بمعنى مفعول من كظم السقاء إذا شدّه على ملئه ( 3 ) . والظاهر من قولها ( عليها السلام ) كاظم الغاوين : رئيسهم ورأسهم . والغاوي : الضال المضلّ . ومنه قوله تعالى : ( فأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغَاوِين ) ( 4 ) . أي من الهالكين ، وقيل : من الخائنين ( 5 ) . وقد استُعير الحسك للشدائد والمصائب في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن مصير الإنسان للموت : « فَبَيْنَا هُو يَضْحَكُ إلى الدُّنيا وتَضْحَكُ إليه في ظِلِّ عَيْش غَفُول ، إذ وَطِىءَ الدَّهْرُ به حَسَكه ، ونَقَضَت الأيّامُ قواه ، ونظرتْ إليه الحُتُو فمِنْ كَثَب » ( 6 ) .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 2 : 1581 . ( 2 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 282 . ( 3 ) الاحتجاج : 101 . ( 4 ) لسان العرب 10 : 411 ( حسك ) . ( 5 ) المحيط في اللغة 8 : 337 باب السين واللام والميم . ( 1 ) لسان العرب 12 : 521 ( كظم ) . ( 2 ) يوسف : 84 . ( 3 ) الكشاف 2 : 498 . ( 4 ) الأعراف : 175 . ( 5 ) مجمع البيان مجلد 2 : 499 . ( 6 ) نهج البلاغة : 341 من كلام له ( عليه السلام ) رقم 221 .