عادل عبد الرحمن البدري

147

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

فإنّ الشيطان يتخّذه مجنّاً يستتر به » ( 1 ) . وفي الحديث : « ولي دفن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) وإجنانه عليّ والعبّاس » أي دفنه وستره . ويقال للقبر الجننُ ، ويُجمع على أجنان . ومنه حديث عليّ ( عليه السلام ) : « جُعِل لهم من الصفيح أجنان » . والجِنَّان : هي الحيّات التي تكون في البيوت ، واحدها جانّ ، وهو الدقيق الخفيف ( 2 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « إنّ الأجل جُنَّة حصينة » ( 3 ) . يعني من كان عمره إلى أجل معيّن ، فإنّ اللّه لا يخلّي بينه وبين من يريد قتله ، فكأنَّ أجله ترسٌ يتحصّن به ( 4 ) . [ جهد ] سأل يعقوب بن شعيب أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) : عن الرجل أيركب هَدْيه إنْ احتاج إليه ؟ فقال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : يركبها غير مجهد ولا متعب » ( 5 ) . مجهد : يقال : جهدتُ الدابّة أجهدتها : حملتُ عليها في السَّير فوق طاقتها . وجهده الأمرُ والمرضُ جَهْداً ، إذا بلغ منه المشقّة . ومنه جَهْد البلاء . ويقال : جهدت فلاناً جهداً ، إذا بلغت مشقته ( 6 ) . ومن هذا المعنى جاء معنى الجهاد في سبيل اللّه . [ جهز ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « أجهز عليه عَملُه » ( 1 ) . الإجهاز : جَهزتُ على الجريح وأجهزت إجهازاً ، إذا أتممتُ عليه وأسرعتُ قَتْله ، وجهّزتُ ، بالتثقيل ، للتكثير والمبالغة ( 2 ) . ويقال للبعير إذا شرد أو مات : ضرب في جهازه ( 3 ) . ومنه حديثه ( عليه السلام ) : « لا يُجهز على جريحهم » . أي من صُرِع منهم وكُفي قِتاله لا يُقتل ، لأنّهم مسلمون ، والقصد من قتالهم دفع شرّهم ، فإذا لم يمكن ذلك إلاّ بقتلهم قُتلوا ( 4 ) . [ جهش ] في حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « دخلت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، فنيطت دونها ملاءة فجلست ثمّ

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 120 ح 265 . ( 2 ) النهاية 1 : 308 ( جنن ) . ( 3 ) نهج البلاغة : 505 حكمة : 201 . ( 4 ) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة 3 : 329 . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 504 ح 3086 . ( 6 ) المصباح المنير : 112 ( جهد ) . ( 1 ) نهج البلاغة : 49 ضمن خطبة ( 3 ) الشقشقية ، وسيأتي في ( نكث ) من كتاب النون أيضاً معنى الاجهاز . ( 2 ) المصباح المنير : 113 ( جهز ) . ( 3 ) جمهرة اللغة 1 : 473 باب الجيم والزاي مع الحروف التي يكتبها . ( 4 ) النهاية 1 : 322 ( جهز ) .