عادل عبد الرحمن البدري
139
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
والدّبران ، وتجعل النون حرف إعراب ، ويجوز أن يبقيا على بابهما في إعراب المثنّى ( 1 ) . وجلمه وجرمه ، إذا قطعه ، ومنه سُمّي الجلم الذي يُؤخذ به الشعر ( 2 ) . وجاء في الحديث : أنّ الصادق ( عليه السلام ) سُئل عن متمتع قرض من أظفاره بأسنانه وأخذ من شعره بمِشْقص ، فقال ( عليه السلام ) : « لا بأس به ، ليس كلّ أحد يجد الجلم » ( 3 ) . والمشقص : نصل عريض طويل من نصال السهام ( 4 ) . فإذا كان عريضاً وليس بطويل فهو معبل ، وجمعه معابل ( 5 ) . [ جلا ] في الحديث : قال الصادق ( عليه السلام ) لبعض أصحابه : « استأصل شعرك يقلّ درنه ودوابّه ووسخه ، وتغلظ رقبتك ، ويجلو بصرك ، ويستريح بدنك » ( 6 ) . جلاء البصر : من قولهم : جلّى لي فلان الخبر جلاءً ، إذا أوضحه لك . وجاء فلان بالجليّةً ، أي بالأمر الواضح ( 7 ) . وأصل الجَلْو الكشف الظاهر ( 8 ) . ويقال للقوم إذا كانوا مقبلين على شيء محدقين به ثمّ انكشفوا عنه : قد أفرجوا منه وأجْلَوا عنه . ويقال منه : انجلت عنه الهموم . وقد أجلوا الهموم بكذا . وجلا اللّه عنك المرض وهذا أمر جَليٌّ غير حفيٍّ ( 1 ) . وباعتبار الظهور والوضوح يُفسّر ما جاء في حديث علي ( عليه السلام ) : « واقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللّه ، فإنّ اللّهَ قَدْ أَعْذَرَ إليكُم بِالجَلِيّةِ » ( 2 ) . [ جمح ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن غفلة الإنسان : « دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ المَنِيَّةِ فِي غُبّرِ جِمَاحِهِ » ( 3 ) . الجَموح : الذي يركب هواه فلا يمكن رَدُّه . يقال : جَمحَ وطمَحَ إذا أسرع ولم يَردُّه اللجام . وفرس جَموح له مضيان : أحدهما يوضع موضع العيب وذلك إذا كان من عادته ركوب الرأس ، لا يثنيه راكبه ، وهذا من الجماح الذي يُردُّ منه بالعيب .
--> ( 1 ) المصباح المنير : 106 ( الجلم ) . ( 2 ) أمالي القالي 2 : 148 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 377 ح 2745 . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 865 حرف الشين في الثلاثي الصحيح . ( 5 ) غريب الحديث للهروي 1 : 349 . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 129 ح 325 ، وسيأتي في ( درن ) في كتاب الدال ما يتعلّق به . ( 7 ) جمهرة اللغة 2 : 1044 باب الجيم في المعتلّ . ( 8 ) مفردات الأصفهاني : 96 ( جلو ) . ( 1 ) أساس البلاغة 1 : 131 ( جلي ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 251 ضمن خطبة 176 . ( 3 ) نهج البلاغة : 113 ضمن خطبة 83 . وسيأتي الحديث في ( دهم ) من كتاب الدال .