عادل عبد الرحمن البدري
117
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
من جِبْوةِ اللّه وصِفْوَته ( 1 ) . واجتباء اللّه العبدَ تخصيصه إيّاه بفيض إلهيّ يتحصّل له منه أنواع من النعم ( 2 ) . وفي حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كتبه لوائل بن حجر الحضرمي : « من أجبى فقد أرْبى » . الإجباء : بيع الحرث قبل أن يبدو صلاحه ( 3 ) . وقيل : هو أن يُغيِّب إبله عن المصَدِّق ، من أجبأته إذا واريته . وقيل : أراد بالإجباء العينة ، وهو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمّى ، ثمّ يشتريها منه بالنقد بأقلّ من الثمن الذي باعها به ( 4 ) . وأصله الهمز ، من جبأ عن الشيء إذا كفّ عنه ، ومنه الجُبّاء : الجبان ; لأنّ المبتاع ممتنع من الانتفاع به إلى أن يُدرك ، وإنّما خفف ليزاوج أربى . والإرباء : الدخول في الربى ( 5 ) . [ جثم ] عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « إنّ الشيطان يدير ابن آدم في كلِّ شيء فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ رقبته » ( 6 ) . الجثوم : يقال : جثم على ركبتيه جُثوماً . وأصل ذلك للطير والأرانب ( 7 ) . [ جحر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في ذمّ أصحابه : « كُلَّمَا أَطَلَّ عَلَيْكُم مَنْسِرٌ مِن مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَغْلَقَ كُلُّ رَجُل مِنْكُم بَابَهُ ، وانْجَحَر انْجِحَارَ الضَّبَّةِ » ( 1 ) . الجحر : المأوى . وجمع الجُحْر جِحَرة ، أجحرته فانجحر : أي أدخلته في جُحْر ( 2 ) . وانجحر الضَّبُّ ، على انفعل ، أوى إلى جُحْرِه . والجُحْرُ للضبِّ واليَرْبوع والحيّة ( 3 ) . ودخلوا في مجاحرهم ، أي في مكامنهم . وأجحرهم الفزعُ ، وأجحرت السنةُ الناسَ : أدخلتهم في المضايق . وجحرت عينه : غارت ( 4 ) . وجحران المرأة : فرجها ( 5 ) .
--> ( 1 ) أساس البلاغة 1 : 107 ( ج ب ى ) . ( 2 ) مفردات الراغب : 87 ( جبى ) . ( 3 ) معاني الأخبار : 277 ، غريب الحديث للهروي 1 : 133 . ( 4 ) النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 137 باب الجيم مع الباء . ( 5 ) الفائق في غريب الحديث 1 : 17 باب الهمزة مع الباء . ( 6 ) أُصول الكافي 2 : 315 ح 4 . ( 7 ) الأفعال لابن القطاع 1 : 162 . ( 1 ) نهج البلاغة : 99 خطبة 69 . ( 2 ) العين 3 : 75 ( جحر ) . ( 3 ) المصباح المنير : 91 ( الجحر ) . ( 4 ) أساس البلاغة 1 : 108 ( ج ح ر ) . ( 5 ) الأفعال لابن القطّاع 1 : 161 ، هكذا وردت بنية الكلمة ، وفسّر الزمخشري قول عائشة : إذا حاضت المرأة حَرُم الجحران ، أي اجتمع الاثنان في الحرمة بعدما كانت الحرمة في أحدهما .