عادل عبد الرحمن البدري
106
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
مع التشديد ، يقال : اثَّغَر واتَّغَر ( 1 ) . وكان الأصل فيه اثتغر في وزن افتعل فقُلبت الثاء تاءً ثمّ أُدغمت التاء في التاء ( 2 ) . وثُغِر الصبي ثغوراً : سقطت رواضعه ( 3 ) . [ ثعجر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن صنعة الكون : « وأَرْسَى أَرْضاً يَحْمِلُها الأخْضَرُ المُثْعَنْجِرُ ، والقَمْقَامُ المُسَخَّرُ » ( 4 ) . الأخضر المُثْعَنْجِر : هو أكثر موضع في البحر ماءً ، والميم والنون زائدتان . والمُثْعنجر : السائل من الماء والدمع . والمثعنجِرُ والمُسْحَنْفِرُ : السيل الكثير . قال ابن الأعرابي : المثَعْنجَرُ والعرانيةُ : وسط البحر ، قال ثعلب : ليس في البحر ما يُشبهه كثرةً ( 5 ) . ومنه حديث ابن عباس : « فإذا علمي بالقرآن في علم عليّ كالقرارة في المثعنجَر » والقرارة : الغدير الصغير ( 6 ) . وثَعْجَره ، أي صبّه فاثعنجر . وجَفْنَةٌ مُثْعَنْجِرة : مملوءة ثريداً . وحُكي : اثْعَنْجَح الماءُ ، بمعنى اثعنجر إذا سال ( 7 ) . والأخضر : الماء ، والعرب تصفه بالخُضرةِ ( 8 ) . والقَمْقامُ المسخّرُ : هو البحر ( 9 ) . [ ثفل ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن الفتنة : « فَلا يَبْقَى يَوْمَئِذ مِنْكُم إلاّ ثُفالَةٌ كثُفالَة القِدْرِ ، أو نُفَاضَةٌ كنُفَاضَةِ العِكْم » ( 10 ) . الثُّفالة : الثّفل : ما سَفَل من كلِّ شيء . والثافلُ : الرجيع ، والثِّفال ، بالكسر ، الجِلْد الذي يُبسط تحت رحى اليد ليقي الطحين من التراب . وربّما سُمّي الحجر الأسفل بذلك . وحديث عليّ ( عليه السلام ) : « وتدقهم الفتن دَقّ الرّحى بثفالها » هو من ذلك . والثُّفْل : الحبُّ ، ووجدت بني فلان متثافلين ، أي يأكلون الحَبَّ ، وذلك أشدُّ ما يكون من الشَّظَف . وأهل البدو إذا أصابوا من اللبن ما يكفيهم لقُوتهم فهم مُخْصِبون لا يختارون عليه غذاء من تمر أو زبيب أو حَبِّ ، فإذا أعوزهم اللبنُ وأصابوا من الحبِّ والتمر ما يتبلغون به فهم مُثافلون ، ويسمّون كلّ ما يُؤكل من لحم أو خبز أو تمر ثُفلاً ( 1 ) .
--> ( 1 ) المصباح المنير : 82 ( الثغر ) . بالثاء والتاء . ( 2 ) جمهرة اللغة : 421 باب التاء والراء مع الحروف التي تليهما في الثلاثي الصحيح ، وذهب ابن دريد إلى أن اتَّغر بالتاء إذا ألقى ثغره . ( 3 ) الأفعال لابن القطاع 1 : 128 . ( 4 ) نهج البلاغة : 328 ضمن خطبة 211 . ( 5 ) لسان العرب 4 : 103 ( ثعجر ) ، ضبط بكسر الجيم وفتحها . ( 6 ) النهاية 1 : 212 ( ثعجر ) . ( 7 ) المحيط في اللغة 2 : 230 باب العين والجيم وص 277 باب الخماسي . ( 8 ) حدائق الحقائق 2 : 196 . ( 9 ) لسان العرب 12 : 494 . ( 10 ) نهج البلاغة 157 ضمن خطبة 108 وستأتي الإشارة إلى الحديث في ( نفض ) من كتاب النون . ( 1 و 4 ) لسان العرب 11 : 84 - 85 ( ثفل ) .