السيد علي عاشور
207
النص على أمير المؤمنين ( ع )
السلمي : " ما رأيت [ قريشيا قط ] أحد كان أقرأ للقرآن [ لكتاب الله ] من علي " ( 1 ) . وعن ابن عباس قال : " دعا عبد الرحمن بن عوف نفرا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحضرت الصلاة ، فقدموا علي بن أبي طالب لأنه كان أقرأهم " ( 2 ) . وقال عمر : " أعلمنا بالقضاء وأقرؤنا للقرآن علي " ( 3 ) . فمع تسالمهم على أن أبي أقرأ رووا ذلك ، ليعرف أن ما ورد للخلافة يراد منه الأعلم بتأويله وبأحكامه التي يحتاجها الخليفة ، وما ورد لغير ذلك يكون لصوته الحسن أو ما شابه ذلك ، كما ورد بحق أبي . وهذه الروايات تنطبق على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لتكون إضافة إلى وجوب تقدم الأفضل نصا في تقدم علي ( عليه السلام ) على الخلفاء . واما كونه ( عليه السلام ) أعلمهم بالسنة فتقدم ذلك . وتبقى الهجرة : ويمكن القول بكونه ( عليه السلام ) السابق إلى الهجرة ، وذلك اما بملاحظ ما روي عنه ( عليه السلام ) : " اني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الايمان والهجرة " ( 4 ) . واما بتفسير الهجرة - والذي هو المتعين - بهجرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) الأولى إلى احياء العرب عن مكة ، وكان علي بصحبته في أكثر الأحيان منفردا ، وفي بعضها مع زيد وأبي بكر ( 5 ) . واما يقال إن أبا بكر لم يسبق عليا في هجرته إلى المدينة ، لان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأبا بكر مدة المكوث في الغار ثلاثة أيام ، وهي التي تأخرها علي في مكة ولحق بهم في قباء ، ونزل على ابن هدم الذين نزل عنده الرسول ، بينما نزل أبو بكر على خبيب بن إساف . كما أخرجه ابن هشام والمقريزي ( 6 ) .
--> 1 - شواهد التنزيل : 1 / 32 ، و 33 ح 15 ، و 17 ، ومناقب ابن المغازلي : 72 ح 105 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق : 3 / 35 ح 1061 ، و 1062 . 2 - شواهد التنزيل : 1 / 33 ح 16 . 3 - شواهد التنزيل : 1 / 35 ح 21 . 4 - شرح النهج : 4 / 54 الخطبة 56 ، ووفاء الوفا : 1 / 222 الباب الرابع فصل 7 . 5 - شرح النهج : 4 / 125 الخطبة 56 . 6 - سيرة ابن هشام : 2 / 138 ط . مصر - الحلبي 1355 ه . وبيروت - هجرة الرسول ، ووفاء الوفاء : 1 / 249 الفصل العاشر من الباب الثالث - دخول النبي المدينة ، والرياض المستطابة : 168 ، وأمتاع الاسماع : 1 / 48 .