السيد علي عاشور
186
النص على أمير المؤمنين ( ع )
ولعمري متى كان تقديم المفضول أدفع للشر ؟ ! وهل يأتي الشر إلا من الجهل والتخبط في اصدار الأوامر اللاشرعية ، والبعيدة عن حكم القرآن الناتجة عن عدم العلم بالقرآن وتأويله تأويلا صحيحا . وسوف يأتي نموذج من ذلك من عمل الصحابة واثره على المجتمع . وأين ما أسسوه في القواعد : * قال امام الحرمين الجويني في الارشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ص : 436 : من شرائط الامام ان يكون من أهل الاجتهاد بحيث لا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث وهذا متفق عليه ( 1 ) . * وقال السفاريني : ولا غنى لأمة الاسلام * في كل عصر كان عن امام يذب عنها كل ذي جحود * ويعتني بالغزو والحدود وفعل معروف وترك نكر * ونصر مظلوم وقمع كفر وأخذ مال الفئ والخراج * ونحوه والصرف في منهاج ونصبه بالنص والاجماع * وقهره فحل عن الخداع وشرطه الاسلام والحرية * عدالة سمع مع الدريه وأن يكون من قريش عالما * مكلفا ذا خبرة وحاكما وكن مطيعا أمره فيما أمر * ما لم يكن بمنكر فيحتذر ( 2 ) . وسوف يأتي نموذج من عدم استغناء المفضول عن استفتاء الفاضل عما قريب . إلا إذا كان مراد التفتازاني ان تقديم أبي بكر وعمر للخلافة كان أدفع للشر من جهة ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علم أنه لو أراد المطالبة بحقه بالسيف لارتد المسلمون وعادوا إلى الجاهلية . وهذا هو الذي صرح به أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) بقوله : " بايع الناس لأبي بكر وانا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه ، فسمعت وأطعت مخافة ان يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف " ( 3 ) .
--> 1 - الغدير : 6 / 328 . 2 - لوامع الأنوار البهية : 2 / 419 - 425 الباب السادس في ذكر الإمامة . 3 - تاريخ دمشق لابن عساكر - ترجمة الإمام علي 3 / 118 ح 1140 - مناقب الخوارزمي : 313 وكنز العمال : 5 / 724 ح 14243 خلافة عثمان .