السيد علي عاشور
174
النص على أمير المؤمنين ( ع )
قبح تقديم المفضول قبح تقدم المفضول على الفاضل اعلم وفقنا الله وإياك ان تقدم المفضول أو الجاهل على الفاضل أو العالم من الأمور التي يحكم العقل والعقلاء بقبحها ، بل الوجدان قاض بذلك ، غير أن ذهاب البعض إلى جوازه أو حسنه يستدعي بسط الأدلة للبرهنة عليه . وسوف نتعرض أولا لأقوالهم وأدلتهم والتي تنبئ ان ذهابهم إلى ذلك كان اما لأغراض شخصية واما لتبريرات - من رؤوس مذاهبهم - على صحة تقدم الخليفة الأول أو الثاني والثالث . ثم نورد أدلة حسن ووجوب تقدم الفاضل . أقوال المخالفين وأدلتهم قال الامام النسفي : ولا يشترط [ في الامام ] ان يكون معصوما ، ولا ان يكون أفضل أهل زمانه . وقال العلامة التفتازاني شارحا : لان المساوي في الفضيلة بل المفضول الأقل علما وعملا ، ربما كان اعرف بمصالح الإمامة ومفاسدها ، واقدر على القيام بمواجبها ، خصوصا إذا كان نصب المفضول أدفع للشر وأبعد عن إثارة الفتنة ، ولهذا جعل عمر الإمامة شورى بين ستة مع القطع بأن بعضهم أفضل من البعض ( 1 ) . وقال في شرح المقاصد : ولا يشترط ان يكون الامام هاشميا ولا معصوما ولا أفضل من يولى عليهم . وقال : إذا مات الامام تصدى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير بيعة واستخلاف وقهر الناس بشوكة ، انعقدت له الخلافة ، وكذا إذا كان فاسقا أو جاهلا أو جائرا ( 2 ) . وقال الباقلاني : يجب ان يكون [ الامام ] على أوصاف : منها ان يكون من العلم بمنزلة من يصلح ان يكون قاضيا من قضاة المسلمين .
--> 1 - شرح العقائد النسفية : 100 ط . مصر سنة 1408 . 2 - شرح المقاصد : 2 / 71 ، و 272 .