الشيخ الطبرسي ( مترجم : عابدي )

16

الآداب الدينية للخزانة المعينية ( عربي - فارسي )

وكلّ انسان محتاج في وصوله إلى كماله اللائق به إلى تربية جسمه وروحه ، والشرائع الإلهيّة متصدّية لإيصاله إلى هذا الغرض والمقصد الأسنى . فمن عكف همّته وقصّر نظره إلى صلاح بدنه وجسمه فقد خرج عن حقيقة الإنسانية ، وكذا من نسي صلاح بدنه وصرف وجهه إلى الآخرة أيضا غير وأصل إلى الكمال ، بل يلزم أن يكون أحول العينين : بإحداهما يرى الدنيا وجسمه فيها ويأخذ نصيبه منها ، وبالأخرى يرى الآخرة وصلاح روحه . وحيث إنّ كلا من الجسم والروح يؤثّر على الآخر فقد ورد : « ليس منّا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه » « 1 » ، وفي الأمثال : « العقل السليم يكون في البدن السليم » ، ومن هنا ترى أنّ أحكام الله تعالى غير منعطفة على الروح فقط ، بل مفرّقة ومنقسمة على الجسم والروح ، فيجب لكلّ أحد الاهتمام بالجسم والروح . نعم ، ليسا في مرتبة واحدة ولا شك أنّه عند التعارض يقدّم صلاح الروح على البدن . وحيث ثبت اشتمال الإنسان على الجسم والروح فيحتاج في تربية جسمه إلى علم وفي تربية روحه إلى علم آخر ، والأوّل هو « الآداب » والثاني هو « الأخلاق » والدين والشرائع الإلهية جامع لهما . تعريف الأخلاق الخلق يجمع على أخلاق ، وقال النراقي - رحمه الله - : « الخلق عبارة

--> « 1 » « الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام » ص 237 ؛ « تحف العقول » ص 409 ؛ « بحار الأنوار » ج 78 ، ص 321 ، ح 18 ، وص 346 ، ح 4 .