الشيخ أبو الحسن المرندي
96
مجمع النورين
يصبحوا بكرة محلقين رؤسهم معهم سلاحهم ليبايعوه على الموت فأصبحوا فلم يواف منهم أحدا إلا أربعة فقلت لسلمان من الأربعة فقال أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ثم أتيهم علي عليه السلام من الليلة المقبلة فناشدهم فقالوا نصبحك بكرة فما منهم أحدا أتاه غيرنا ثم أتيهم الليلة الثالثة فما أتاه غيرنا فلما رأى علي غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه فلم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في الصحف والشظاظ والأكتاف والرقاع فلما جمعه كله وكتبه بيده تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ بعث إليه أبو بكر أخرج فبايع فبعث علي اني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه وسكتوا عنه أياما فجمعه في ثوب واحد وختمه ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله فنادى علي بأعلى صوته أيها الناس أني لم أزل منذ قبض رسول الله مشغولا بغسله ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد فلم ينزل الله على رسوله آية منه إلا وقد جمعتها وليست منه آية إلا وقد اقرانيها رسول الله وعلمني تأويلها ثم قال علي لئلا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين ثم قال لهم علي لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ولم أذكركم حتى ولم ادعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته فقال له عمر ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ثم دخل علي بيته وقال عمر لأبي بكر أرسل إلى علي فليبايع فانا لسنا في شئ حتى يبايع ولو قد بايع امناه فأرسل إليه أبو بكر إجب خليفة رسول الله فأتاه الرسول فقال له ذلك فقال له علي عليه السلام سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله أنه ليعلم ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري وذهب الرسول فأخبره بما قال له فقال اذهب فقل له أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بما قال فقال علي سبحان الله ما والله طال العهد فينسى والله انه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ولقد أمره رسول الله وهو سابع سبعة فسلموا علي بامرأة المؤمنين فاستفهم هو وصاحبه