الشيخ أبو الحسن المرندي

87

مجمع النورين

تضمحل عنك دنياك ثم تصير إلى ربك فيجزيك بعملك فقد علمت وتيقنت أن علي بن أبي طالب صاحب الأمر بعد رسول الله فسلمه إليه بما جعله الله فإنه أتم لسرك وأخف لوزرك فقد والله نصحت لك إن قبلت نصحي والى الله ترجع الأمور ثم قام بريدة الأسلمي فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ماذا لقي الحق من الباطل يا أبا بكر أنسيت أم تناسيت أم خدعتك نفسك سولت لك الأباطيل أو لم تذكر ما أمرنا به رسول الله من تسمية علي بأمرة المؤمنين والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أظهرنا وقوله في عدة أوقات هذا أمير المؤمنين وقاتل القاسطين فاتق الله وتدارك نفسك قبل أن لا تداركها وأنقذها مما يهلكها واردد الأمر إلى من هو أحق له منك ولا تتماد في اغتصابه وراجع وأنت تستطيع أن تراجع فقد محضتك النصح ودللتك على طريق النجاة فلا تكونن ظهيرا للمجرمين ثم قام عمار بن ياسر فقال يا معاشر قريش يا معاشر المسلمين إن كنتم علمتم وإلا فأعلموا أن أهل نبيكم أولى به وأحق بإرثه وأقوم بإمور الدين وآمن على المؤمنين وأحفظ لملته وأنصح لأمته فمروا صاحبكم فليرد الحق إلى أهله قبل أن يضطرب حبلكم ويضعف أمركم ويظفر عدوكم ويظهر شتاتكم وتعظم الفتنة بكم وتختلفون فيما بينكم ويطمع فيكم عدوكم فقد علمتم أن بني هاشم أولى بهذا الأمر منكم وعلي من بينهم وليكم بعهد الله وبرسوله وفرق ظاهر قد عرفتموه في حال بعد حال عند سد النبي أبوابكم التي كانت إلى المسجد فسدها كلها غير بابه وايثاره إياه بكريمة فاطمة دون ساير من خطبها إليه منكم وقوله أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وأنتم جميعا مصطرخون فيما أشكل عليكم من إمور دينكم إليه وهو مستغن عن كل أحد منكم ماله من السوابق التي ليست لافضلكم عند نفسه فما بالكم تحيدون عنه وتغيرون على حقه وتؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة بئس للظالمين بدلا أعطوه ما جعله الله له ولا تتولوا عنه مدبرين ولا تردوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ثم قام أبي بن كعب فقال يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ولا تكن أول من عصى رسول