الشيخ أبو الحسن المرندي
57
مجمع النورين
فأخطب أنت لنفسك قال فقام فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وقال الحمد لله شكرا لأنعمه وأياديه ولا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه وصلى الله على محمد صلاة تزلفه وتخطيه والنكاح مما أمر الله عز وجل ورضيه مجلسنا هذا مما فضاء الله وأذن فيه وقد زوجني رسول الله أبنته فاطمة وجعل صداقها درعي هذا وقد رضيت بذلك فسألوه فأشهدوا فقال المسلمون لرسول الله أزوجته يا رسول الله فقال نعم فقالوا بارك الله بهما وعليهما وجمع شملهما وانصرف رسول الله إلى أزواجه فأمرهن أن يدفعن لفاطمة فضربن بالدفوف قال علي فأقبل رسول الله فقال يا أبا الحسن انطلق الآن فبع درعك وأتني بثمنه حتى أهيئ لك ولابنتي فاطمة ما يصلحكما قال علي فانطلقت فبعته بأربعمائة درهم سود هجرية من عثمان بن عفان فلما قبضت الدراهم منه وقبض الدرع مني قال يا أبا الحسن لست أولى بالدرع منك وأنت أولى بالدراهم مني فقلت بلى قال فأن الدرع هدية مني إليك فأخذت الدرع والدراهم وأقبلت إلى رسول الله فطرحت الدرع والدراهم بين يديه وأخبرته بما كان من أمر عثمان فدعا له بخير وقبض رسول الله قبضة من الدراهم ودعا بأبي بكر فدفعها إليه وقال يا أبا بكر اشتر بهذه الدراهم لأبنتي ما يصلح لها في بيتها وبعث معه سلمان وبلال ليعيناه على حمل ما يشتريه قال أبو بكر وكانت الدراهم التي أعطانيها ثلاثة وستين درهما فانطلقت واشتريت فراشا من حشيش مصر محشوا بالصوف ونطعا من ادم ووسادة من ادم حشوها من ليف النخل وعباءة خيبرية وقربة للماء وكيزانا وجرارا ومطهرة للماء وستر صوف رقيقا وحملناه جميعا حتى وضعناه بين يدي رسول الله فلما نظر إليه بكى وجرت دموعه ثم رفع رأسه إلى السماء وقال اللهم بارك لقوم جل آنيتهم الخزف قال علي ودفع رسول الله باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة فقال أتركي هذه الدراهم عندك ومكثت بعد ذلك شهرا لا أعاود رسول الله في أمر فاطمة بشئ إستحياء من رسول الله غير أني كنت إذا خلوت برسول الله يقول لي يا أبا الحسن ما