الشيخ أبو الحسن المرندي
319
مجمع النورين
العقارب تمنعهم من الدخول إليها وفي وسطها سوقا يباع فيه الطير مقدار فرسخ ومن جملة ما فيها من الكنايس كنيسة بنيت على اسم بولص وبطرس من الحواريين وهما فيها في جوف من رخام مدفونين وطول هذه الكنيسة ثلاثة آلاف ذراع وقيل الف ذراع وهي مبنية على قناطر من صفر ونحاس وكذلك سقوفها وحيطانها وهي من العجايب وفيها كنيسة أخرى على ارض بيت المقدس وطوله مرصعة باليواقيت والجواهر والزمرد طول مذبحها عشرون ذراع من الزمرد الأخضر وعرضه ستة أذرع يحملها اثنى عشر تمثال من الذهب طول كل تمثال ذارعان ونصف ولكل تمثال عينان من الياقوت الأحمر يضئ المكان منها وفيها ثمانية وعشرون بابا من الذهب الأحمر وعن ابن عباس ان الرومية مدينة كثيرة العجائب ومن عجائبها ان في وسطها كنيسة عظيمة وفي وسط الكنيسة عمود من الحديد الصيني وعليه تابوت من نحاس اصفر وفيه سودانية وهي ذرواه وفي منقارها زيتونة وفي مخلبيها زيتونتان من نحاس فإذا كان أيام الزيتون لم يبق في الدنيا سودانية على وجه الأرض الا جاء وفي منقارها زيتونة وفي مخلبيها زيتونتان فتاتي به فتلقيه في التابوت فمنه يأكون ومنه يتبارمون ومنه يوقدون من السنة إلى السند من نمائه وفيها من العجايب يطول ذكره في هذا المقام انتهى ويعلم ان هذا المذكور نبذة يسيرة من عجائبها وقطرة من غراير بحر غرائبها ومن اعطى التأمل حقه في هذه الضاة وفي هذه الحصون المحكمة والسمات والطلاسيم التي تمنع الغريب عن دخولها وتبعد من أراد الدنو من غير أهلها ونظر في صعوبة مسالكها وقوة ممالكها عرف ان فتحها لا يكون الا بنصر إلهي رباني وتأييد سبحاني ولا يتيسر بطول الحصار والقتال ولا بقوة الحيل وكثرة الخيل والرجال وذلك إن المهدي ( ع ) انما يفتحها بالتسبيح والتكبير لذي الجلال من غير قتال فيكون ذلك من العاجز الجلية الخارجة عن قوة