الشيخ أبو الحسن المرندي
277
مجمع النورين
عز وجل ان ربنا يقول ناد في عرصات القيامة الا ان فلان بن فلان من بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا قدرهن بسيأته كأمثال الجبال والبحار ولا حسنة بإزائها فأي أهل هذا المحشر كانت لي عنده يدا وعارفه فليغثني بمجازاتي عنها فهذا أوان شدة حاجتي إليها فينادي الرجل بذلك فأول من يجيبه علي بن أبي طالب لبيك لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي المظلوم بعداوتي ثم يأتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير وان كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك يا أمير المؤمنين نحن اخوانه المؤمنون كان بنا بارا ولنا مكرما وفي معاشرته إيانا مع كثرة احسانه الينا متواضعا وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له فيقول علي عليه السلام فبماذا تدخلون جنة ربكم فيقولون برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك ووالى الك يا أخا رسول الله هؤلاء اخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له فاني انا الحكم فيما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إياك وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بد من فضلي بينه وبينهم فيقول علي عليه السلام يا رب افعل ما تأمرني فيقول الله يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله فيضمن لهم علي ذلك ويقول لهم اقترحوا على ما شئتم اعطكم عوضا من ظلاماتكم قبله فيقولون يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من انفاسك ليلة بيتوتك على فراش محمد فيقول علي قد وهبت ذلك لكم فيقول الله عز وجل فانظروا يا عبادي الان إلى ما نلتموه فداء لصاحبه من ظلاماتكم ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها فيكون ما يرضى الله به خصمائه أولئك المؤمنين ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات والمنازل ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على بال بشر يقولون يا ربنا هل بقي من جناتك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين محل ساير عبادك المؤمنين والأنبياء والصديقون والشهداء والصالحين ويخيل إليهم