الشيخ أبو الحسن المرندي

269

مجمع النورين

تمكن النبي من تبليغ ما امر به واخباره إلى المكلفين ووضع التكاليف في محالها ومواضعها قلنا إن الولاية الموجودة في نبينا أعظم من نبوته ونبوته تستمد من ولايته والنبوة بمنزلة القمر والولاية بمنزلة الشمس فالقمر النبوة دائما يستمد من الشمس فالنبوة بمنزلة الكرسي والولاية بمنزلة العرش فالكرسي دائما يستمد من العرش ولا يتوهم انه إذا قيل إن الولاية أعظم من النبوة يعني ولاية علي أعظم من نبوة نبينا إذ لا يقول بذلك الا ضال بل المراد من الولاية هو ولاية نبينا بالنسبة إلى نبوته كما ذكرنا اعلم أنه ان قال قائل بين لنا ان عليا هو الاسم الأعظم فقلت له يا قليل الهداية وبعيد الدراية ألم تعلم أن الولاية هي المبدء والغاية وهي أول فرض يفرضه العلي وأول خلعة كمال يلبسها النبي ثم يلبس بعدها خلعة الرسالة فكم تقرء في الدعاء فتقول اني أسئلك باسمك الأعظم الذي خلقت به كل شئ وكتبته على كل شئ ثم أقول له مرشدا إلى الصواب ألم تعلم انا إذا اعتبرنا الأسماء والصفات فانا لا نجد أعظم من ثلاثة أسماء اسم الذات واسم الصفات واسم هو سر الذات وروح الصفات وهي الكلمة الجارية في ساير الموجودات فهي سر الذات وسر الصفات وبها يتفعلل الكائنات فاسم الذات الله وهو الاسم المقدس وهو علم على ذات الاحد الحق واسم الصفات للأحد الواحد وهو محمد والاسم الذي هو روح الصفات وسر الذات ع ل ي وهو نور النور وكل واحد من هذه الثلاثة اسم أعظم فاسم الجلالة هو الاسم المقدس والمكرم واسم محمد هو ظاهر اسم الأعظم لان الواحد صورة الوجود ومنع الموجود ظاهر المعدود واسم ع ل ي ظاهر الباطن وباطن الظاهر فهو الاسم الأعظم بالحقيقة لأنه جامع لسر الربوبية وسر النبوة وسر الولاية وسر الحكم والسلطنة وسر الجبروت والعظمة وسر التصرف والإلهية فتأمل فإنهم لولا المقام يقتضي الاختصار