الشيخ أبو الحسن المرندي

254

مجمع النورين

سوق عكاظ أو نازعه فيه ومن اخذ منه وانا برئ منه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فلم يكترث عمر بذلك وحسد العباس على دخل سوق عكاظ وغصبه منه ولم يزل العباس متظلما إلى حين وفاته ومنها ان النبي كان جالسا في مسجده يوما وحوله جماعة من الصحابة إذ دخل عليه عمه العباس وكان رجلا صبيحا حسنا حلو الشمائل فلما راه النبي قام إليه واستقبله وقبل ما بين عينيه ورحب به واجلسه إلى جانبه فانشاء العباس أبياتا في مدحه فقال النبي جزاك الله يا عم خيرا ومكافاتك على الله تعالى ثم قال معاشر الناس احفظوني في عمي العباس وانصروه ولا تخذلوه ثم قال يا عم اطلب مني شيئا أتحفك به على سبيل الهداية فقال يا بن أخي أريد من الشام الملعب ومن العراق الحيرة ومن هجر الخط وكانت هذه المواضع كثيرة العمارة فقال له النبي حبا وكرامة ثم دعا عليا فقال اكتب لعمك هذه المواضع فكتب له أمير المؤمنين كتابا بذلك واملى رسول الله واشهد الجماعة الحاضرين وختم النبي بخاتمه وقال يا عم ان يفتح الله تعالى هذه المواضع فهي لك هبة من الله تعالى ورسوله وان فتحت بعد موتي فاني أوصي الذي ينظر بعدي في الأمة بتسليم هذه المواضع إليك ثم قال معاشر المسلمين ان هذه المواضع المذكورة لعمي العباس فعلى من يغير عليه أو يبدله أو يمنعه ويظلمه لعنه الله ولعنة اللاعنين فيناوله الكتاب فلما ولى عمر وفتح هذه المواضع المذكورة واقبل عليه العباس بالكتاب فلما نظر فيه دعا رجلا من الشام وسئله عن الملعب فقال يزيد ارتفاعه على عشرين ألف درهم ثم سئل عن الآخرين فذكر له ان ارتفاعهما يقوم بمال كثير فقال يا أبا الفضل ان هذا المال كثيرة لا يجوز لك اخذه من دون المسلمين فقال العباس هذا كتاب رسول الله يشهد لي بذلك قليلا كان أو كثيرا فقال عمر والله ان كنت تساوي المسلمين في ذلك والا فارجع من حيث اتيت فجرى بينهما كلام كثير غليظ فغضب عمر وكان سريع الغضب فاخذ الكتاب من العباس ومزقه وتفل فيه ورمى به في وجه العباس