الشيخ أبو الحسن المرندي

252

مجمع النورين

اقسم أمير المؤمنين بأنه لو رفع حجر من هذه القبور لأضعن سيفي رقاب هذه الأمة فوالله لو اجتمع أهل الأرض لقتلتهم جميعا ومنها ان النبي قبل الهجرة خرج يوما إلى خارج مكة ورجع طالبا منزله فاجتاز بمناد ينادي من بني تميم وكان لهم سيد يسمى عبد الله بن جذعان وكان يعد من سادات قريش وأشياخهم وكان له منادون ينادون بشعاب مكة وأوديتها من أراد الضيافة والقرى فليات مائدة عبد الله بن جذعان وكان مناديه أبو قحافة واجرته أربعة دوانيق وله مناد اخر فوق سطح داره فأخبر عبد الله بن جذعان بجواز النبي على بابه فخرج يسعى حتى لحق به وقال يا محمد بالبيت الحرام الا ما شرفتني بذلك إلى منزلي وتحرمك بزادي واقسم عليه برب البيت والبطحاء وبشيبة بن عبد المطلب فاجابه النبي إلى ذلك ودخل منزله وتحرم بزاده فلما خرج النبي خرج معه ابن جذعان مشيعا له فلما أراد الرجوع عنه قال له النبي اني أحب أن تكون غدا في ضيافتي أنت وتميم واتباعها وخلفائها عند طلوع الغزالة ثم افترقا ومضى النبي إلى دار عمه أبي طالب وكانت هي مربيته وكان يسميها الام فلما رأته مهموما قالت فداك أبي وأمي مالي أريك مهموما اعارضك أحد من أهل مكة فقال لا قالت فبحقي عليك الا ما أخبرتني بحالك فقص عليها قصة مع ابن جذعان وما قاله وما وعد من الضيافة فقالت يا ولدي لا تضيق صدرك معي مشار عسل يقوم لك بكل ما تريد فبينما هي في الحديث إذ دخل أبو طالب رضي الله عنه فقال لزوجته فيما أنتما فأعلمته بذلك كله فيما قال النبي لابن جذعان فضمه إلى صدره وقبل ما بين عينيه وقال يا ولدي بالله عليك لا تضيق صدرك من ذلك وفي نهار غدا أقوم بجميع ما تحتاج إليه انشاء الله واصنع وليمة تتحدث بها الركبان في ساير البلدان وعزم على وليمة تعم ساير القبائل قصد نحو أخيه العباس ليقتضرض من ماله شيئا يضمه إلى ماله فوجد بني عبد المطلب في الطريق فاقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه