الشيخ أبو الحسن المرندي

250

مجمع النورين

إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى الآيات كلها تلاها النبي فلم يزدادوا الا غضبا وحسدا ونفاقا وعتوا واستكبارا ثم تفرقوا وفي قلوبهم من الحسد والنفاق ما يعلمه الا الله سبحانه فلما كان بعد أيام دخل عليه عمه العباس وقال يا رسول الله قد علمت ما بيني وبينك من القرابة والرحم الماسة وانا ممن يدين الله بطاعتك فاسئل الله تعالى ان يجعل لي بابا من المسجد اتشرف بها على من سواي فقال له يا عم ليس إلي ذلك سبيل فقال فميزابا يكون من داري إلى المسجد اتشرف به على القريب والبعيد فسكت النبي وكان كثير الحياء لا يدري ما يعيد من الجواب خوفا من الله تعالى وحياء من عمه العباس فهبط حبرئيل في الحال على النبي وقد علم الله سبحانه ما في نفسه من ذلك فقال يا محمد ان الله يأمرك ان تجيب سوال عمك وأمرك ان تنصب له ميزابا إلى المسجد كما أراد فقد علمت ما في نفسك وقد أجبتك إلى ذلك كرامة لعمك ونعمة مني عليك وعلى عمك العباس فكبر النبي وقال أبى الله الا اكرامكم يا بني هاشم وتفضليكم على الخلق أجمعين ثم قام ومعه جماعة من الصحابة والعباس بين يديه حتى صار على سطح العباس فنصب له ميزابا إلى المسجد وقال معاشر المسلمين ان الله قد شرف عمي العباس بهذا الميزاب فلا تؤذوني في عمي فإنه بقية الاباء والأجداد فلعن الله من اذاني في عمي وبخسه حقه أو أعان عليه ولم يزل الميزاب على حاله مدة أيام النبي وخلافة أبي بكر وثلث سنين من خلافة عمر بن الخطاب فلما كان في بعض الأيام وعلى العباس مرض مرضا شديدا وصعدت الجارية تغسل قميصه فجرى الماء من الميزاب إلى صحن المسجد فنال بعض الماء ثوب الرجل فغضب غضبا شديدا وقال لغلامه اصعد واقلع الميزاب فصعد الغلام فقلعه ورمى به إلى سطح العباس وقال والله لئن رده أحد إلى مكانه لأضربن عنقه فشق ذلك على العباس ودعا بولديه عبد الله وعبيد الله و