الشيخ أبو الحسن المرندي
224
مجمع النورين
واعداه فيه حتى خرج أبو لؤلؤة من سوق الحدادين إلى دار عبد الله وصنع فيه خنجرين حادين لكل واحد منهما رأسان وطول كل منهما مقدار ذراع وعرضه أربعة أصابع فلما فرغ من عبد الله بن سلام من اتمام الخنجرين قام عبد الله ومشى إلى أمير المؤمنين وقال يا مولاي أريد ان أفارقك ولالحق بعمر لا فعل كيت وكيت فتبسم علي وأمضاه ثم قام عبد الله وذهب إلى عمر وقال له اتفارق عن علي والحق بك واكتب إلى قومي وعشيرتي وأصحابي في نواحي الشام ان يعرضوا عنه ويلحقوا بك فإذا سمع عمر ذلك من عبد الله صار فرحا مستبشرا لحب الملك والرياسة وخفقان النعال لأنه من خواص علي وعظماء رؤوساء نواحي الشام ويطمئن به ثم حضر كل يوم مجلس عمر ويصلي خلفه مدة ثلاثة اشهر وخمسة عشر يوما صار من خواص أصحاب سره وجاء مطبعا في بعض الأيام إلى منزل عمر واكل معه وفي خبر ان عمر رأى في نومه ليلا من الليالي ان طايرا ابيض نزل من السماء وضرب بطنه وفتقه وأيقظ من نومه وتحير فقص قصة الرؤيا على أصحابه وأرادوا ان يعبروا رؤياه وعبرها بعض أصحابه بأنها من الأضغاث والأحلام واجابه عمر بأنه ليس هذا الطاير الا هذا العلج الأسود لأني سمعت عن رسول الله ان ذاك العلج يعني ابا لؤلؤة يقتلك بيان العلج هو الذي اعرض عن الشرك واسلم في البحار ان ابا لؤلؤة كان يهوديا وفيه أيضا نصرانيا وفي خبر ثالث كان مجوسيا كما في البحار ثم استسلم بيد أمير المؤمنين وفي خبر ان عمر احضر ابا لؤلؤة وساله عن شغله وقال له كم لك من الصنايع وأجاب بان لي اربع صنايع ومنها الرحى وأمره ان يصنع له رحى قال نعم اصنع لك رحى اشتهرت بين المشرق والمغرب وقد التفت عمر وتنبه وقال لأصحابه حددني هذا العلج بالقتل واجابه الأصحاب بأنك أمير المؤمنين وهو عبد لا يقدر على شئ وقال لهم لا بد من ذلك لأني سمعته من رسول الله ثم اجتنب عمر من أبي لؤلؤة وخاف منه واختار الانزواء عن الخلق مدة أربعين يوما وقد جعل لنفسه سربا تحت الأرض من بيته إلى المسجد كما في البخاري فضايح اعمال الثلاثة و