الشيخ أبو الحسن المرندي

220

مجمع النورين

فحين رأته الأطيار اتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره فأخرج أمير المؤمنين الخاتم من جيبه وجعله في إصبع سليمان بن داود ونهض قائما وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين أنت والله الصديق الأكبر والفاروق الأعظم قد أفلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من تخلف من تخلف عنك واني سالت الله عز وجل بكم أهل البيت فأعطيت ذلك الملك قال سلمان فلما سمعنا كلام سليمان بن داود لم أتمالك نفسي حتى وقعت على اقدام أمير المؤمنين اقبلها وحمدت الله عز وجل على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وفعل أصحابي كما فعلت ثم سئلت أمير المؤمنين ما وراء قاف قال وراءه ما لا يصل عليكم علمه فقلنا تعلم ذلك يا أمير المؤمنين فقل علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا وما فيها واني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي ثم قال عليه السلام اني لأعرف بطرق السماوات من طرق الأرض نحن الاسم المخزون المكنون نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل الله عز وجل بها أجاب نحن الأسماء المكتوبة على العرش ولاجلنا خلق الله عز وجل السماء والأرض والعرش والكرسي والجنة والنار وما تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد والتهليل والتكبير ونحن الكلمات التي تلقيها ادم من ربه فتاب عليه ثم قال تريدون أريكم عجبا قلنا نعم قال اغمضوا اعيننكم ثم قال افتحوها فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها الأسواق فيها قائمة وفيها أناس ما رأينا أعظم من خلقهم على طول النخل قلنا يا أمير المؤمنين من هؤلاء قال بقية قوم عاد كفار لا يؤمنون بالله عز وجل أحببت ان أريكم إياهم وهذه المدينة وأهلها أريد ان أهلكهم وهم لا يشعرون قلنا يا أمير المؤمنين تهلكهم بغير حجة قال لا بل بحجة عليهم فدنى منهم وترا أي لهم فهموا ان يقتلوه ونحن نريهم وهم يرون ثم يباعد عنهم ودنا منا ومسح بيده على