الشيخ أبو الحسن المرندي
143
مجمع النورين
بها نفسي فقال النبي صدقت وصدقت ففرحت فاطمة بذلك وتبسمت حتى رأى ثغرها فقال أحدهما لصاحبه انه لعجيب لحينه فادعاه إلى ما دعانا هذه الساعة قال أخذ النبي بيد علي فشبك أصابعه بأصابعه فحمل النبي الحسن وحمل الحسين علي وحملت فاطمة أم كلثوم وادخلهم النبي بيتهم ووضع عليه قطيفة واستودعهم الله ثم خرج وصلى بقية الليل فلما مرضت فاطمة عليها السلام مرضها التي ماتت فيه اتياها عايدين واستاذنا عليها فأبت ان تأذن لهما فلما رأى ذلك أبو بكر اعطى الله عهدا لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة ويتراضاها فبات ليلة في البقيع ما اظله شئ ثم إن عمر اتى عليا فقال له ان أبا بكر شيخ رقيق القلب وقد كان مع رسول الله في الغار فله صحبة وقد اتيناها غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى ان تأذن لنا حتى ندخل عليها فنرضاها فان رايت ان تستأذن لنا عليها فافعل قال نعم فدخل علي على فاطمة فقال يا بنت رسول الله قد كان من هذين الرجلين ما قد رايت وقد ترددا مرارا كثيرا ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني ان استأذن لهما عليك فقالت والله لا اذن لهما ولا اكلمهما كلمة من رأسي حتى القى أبي فاشكوهما إليه بما صنعا وارتكباه مني قال علي ضمنت لهما ذلك قالت إن كنت ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك شئ فاذن لمن أحببت فخرج علي عليه السلام فاذن لهما فلما وقع بصرهم على فاطمة فسلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها وحولا إليها فقال أبو بكر يا بنت رسول الله انما اتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك نسالك ان تغفري أو تصفحي عما كان منا إليك قالت لا اكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى القي أبي وأشكوكما إليه واشكوا صنعكما وما ارتكبتما مني قالا انا اتيناك معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنا ولا تؤاخذينا بما كان منا فالتفتت إلى علي وقالت اني لا اكلمهما من رأسي كلمة حتى اسألهما عن شئ سمعاه من رسول الله فان صدقاني رايت رأيي