الشيخ أبو الحسن المرندي
141
مجمع النورين
الاله يا خيرة الله وكهف الأيتام والضعفاء قد بكتك الجبال والوحش جميعا والطير والأرض بعد بكى السماء وبكاك الحجون والركن والمشعر يا سيدي مع البطحاء وبكاك المحراب والدرس للقران في الصبح معلنا والمساء وبكاك الاسلام إذ صار في الناس غريبا من سائر الغرباء لو ترى المنبر الذي تعلوه علاه الظلام بعد الضياء يا الهي عجل وفاتي سريعا فلقد قد نغضت الحياة يا مولائي قالت ثم رجعت إلى منزلها واخذت بالبكاء والعويل ليلها ونهارها وهي لا ترقاء دمعتها ولا تهدى زفرتها واجتمع شيوخ أهل المدينة واقبلوا إلى أمير المؤمنين علي فقالوا له يا أبا الحسن ان فاطمة تبكي الليل والنهار فلا أحد منا يتهنا بالنوم في الليل على فرشنا ولا بالنهار لنا قرار على اشغالنا وطلب معايشنا وانا نجزك ان تسئلها أما ان تبكي ليلا أو نهارا وقال حبا وكرامة فاقبل أمير المؤمنين حتى دخل على فاطمة وهي تفيق من البكاء ولا ينفع فيه العزاء فلما رأته سكتت هنيئة له فقال لها يا بنت رسول الله ان شيوخ المدينة يسألوني أن أسألك اما أن تبكين أباك ليلا وأما نهارا فقالت يا أبا الحسن ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبتي من بين أظهرهم فوالله لا اسكت ليلا ولا نهارا أو الحق بابي رسول الله فقال لها علي افعلي يا بنت رسول الله ما بدا لك ثم إنه بنى له بيتا في البقيع نازحا عن المدينة يسمى بيت الأحزان وكانت إذا أصبحت قدمت الحسن والحسين امامها وخرجت إلى البقيع باكية فلا تزال بين القبور باكية فإذا جاء الليل اقبل أمير المؤمنين إليها وساقها بين يديه إلى منزلها ولم تزل على ذلك إلى أن مضى لها بعد موت أبيها سبعة وعشرون يوما واعتلت العلة التي توفيت فيها فبقيت إلى يوم أربعين الحديث علل الشرايع حدثنا علي بن أحمد قال حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى