الشيخ أبو الحسن المرندي

109

مجمع النورين

أبا بكر بيدي وهو يرعد قد أختلط عقله فأزعجته إلى منبر محمد إزعاجا فقال لي يا أبا حفص أخاف وثب علي فقلت له إن عليا عنك مشغول وأعانني على ذلك أبو عبيدة بن الجراح كان يمد بيده إلى المنبر وأنا أزعجه من ورائه كالتيس إلى شفار الجارز متهونا فقام عليه مدهوشا فقلت له اخطب فأغلق عليه وتثبت فدهش وتلجلج وغمض فغضضت على كفي غيظا وقلت له قل ما سنح لك فلم يأت خيرا ولا معروفا فأردت أن أحطه عن المنبر وأقوم مقامه فكرهت تكذيب الناس لي بما قلت فيه وقد سألني الجمهور منهم كيف قلت من فضله ما قلت ما الذي سمعته من رسول الله في أبي بكر فقلت لهم قد قلت من فضله على لسان رسول الله ما لو رددت أني شعرة في صدره ولي حكاية فقلت قل وإلا فأنزل في نيتها والله في وجهي وعلم أنه لو نزل لرقيت وقلت ما لا يهتدي إلى قوله فقال بصوت ضعيف عليل وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم وأعلموا أن لي شيطانا يعتريني وما أراد به سواي فإذا ذللت فقوموني لا أقع في شعوركم وأبشاركم وأستغفر الله لي ولكم ونزل فأخذت بيده وأعين الناس ترمقه وغمزت يده غمزا ثم أجلسته وقدمت الناس إلى بيعته وصحبته لا رهبه وكل من ينكر بيعته ويقول ما فعل علي بن أبي طالب فأقول خلعها من عنقه وجعلها طاعة للمسلمين قلة اختلاف عليهم في اختيارهم فصار جليس بيته فبايعوا وهم كارهون فلما فشت بيعته علمنا أن عليا يحمل فاطمة والحسن والحسين إلى دور المهاجرين والأنصار يذكرهم بيعته علينا في أربع مواطن ويستنفرهم فيعدونه النصرة ليلا ويقعدون عنه نهارا فأتيت داره مستشيرا لأخراجه منها فقامت الأمة الفضة وقد قلت لها قولي لعلي يخرج إلى بيعة أبي بكر فقد اجتمع عليه المسلمون فقالت إن أمير المؤمنين مشغول فقلت خلي عنك هذا وقولي له يخرج وإلا دخلنا عليه وأخرجناه كرها فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب فقالت أيها الضالون المكذبون ماذا تقولون