الشيخ علي كاشف الغطاء

563

النور الساطع في الفقه النافع

الامام المتقدمة تثبت له جميع الأحكام الثابتة له بعنوان الإمامة ولا ريب أن الجهاد انما يثبت للإمام بهذا العنوان ولذا أخذ نفس هذا العنوان في موضوع الأدلة : ويرشدك إلى ذلك فتوى الفقهاء بكفاية من نصبه الإمام في الجهاد فلو لم يكن دليل النصب حاكما على تلك الأدلة لما كان وجه لافتائهم بذلك لأن أدلة الجهاد إذا كانت تمنع من كفاية غير الإمام فهي تمنع من ذلك سواء دلت الأدلة على النصب العام لسائر الوظائف أو لبعضها بالخصوص هذا مع أن تلك الأخبار إذا قيست بالنسبة للأخبار الواردة في هذا الباب تكون ظاهرة في النظر للمنع من الجهاد مع أئمة الجور ، واما دعوى الإجماع على عدم كفاية المجتهد الجامع للشرائط في زمان الغيبة فإن الظاهر من مدعيها أنها حدسية شاك مدعيها فيها كيف ولو سلمت فهي ليست بحجة لاحتمال استناد المجمعين إلى تلك الأدلة الموهون دلالتها . باقي أحكام المجتهد في باب الجهاد ومن هنا يظهر الحال في الاحكام التي ذكروها في الجهاد للإمام ، من أن الكفار المحاربين لا يبدؤن بالحرب إلا بعد الدعوة لهم من الامام أو من ينصبه لذلك إلى محاسن الإسلام وامتناعهم عن ذلك إلا إذا عرف لهم محاسن الإسلام بقتال سابق أو بغير ذلك . ومن أن له مهادنة الكفار . وأنه ينبغي له قتال من يليه من الكفار إلا أن يكون الأبعد أشد خطرا أو أكثر ضررا . فان ذلك من أحكام السياسة التي ترجع إلى نظر الامام ، وأن الواجب عليه التربص إذا كثر العدد وقل المسلمون حتى تحصل له الكثرة المقاومة ويجعل كل ما يتحرس به المسلمون من الكفار كعمل الحصون وحفر الخنادق وتهيئة الجند وأخذ السلاح الكافي لهم إلى غير ذلك مما يقتضيه الحال بحسب العصور والأزمان لأن أمر الجهاد موكول لنظره لتولية شؤون المسلمين ويجب