الشيخ علي كاشف الغطاء
505
النور الساطع في الفقه النافع
رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أحي هو أم ميت ولا يعرف له وارثا ولا نسبا قال اطلب قال إن ذلك قد طال أفأتصدق به قال اطلب و ( الحاصل ) انه يمكن ان يقال إن المال للإمام مع العلم بموت الدائن والشك في وجود الوارث فإن أصالة عدم الوارث تقتضي انه مال لا وارث له فهو للإمام وان كان ناقش في ذلك بعضهم بأن الشرط هو العلم والقطع بعدم الوارث فلا يكفي الاستصحاب لإثباته كما أنه يمكن ان يقال إنه من مجهول المالك لو تمت مناقشة ذلك البعض و ( لعل ) ما يحكي عن الشيخ في النهاية وعن جماعة من الحكم بالصدقة نظرهم إلى صورة عدم العلم بموت صاحب الدين وعليه فيكون حكمهم جار على القواعد الشرعية مؤيدا بالمراسيل المذكورة غير معارض بالصحيح المتقدم لوروده في صورة بقاء صاحب الدين وعدم العلم بموته فان اللازم في مثله استبقاء الدين أمانة والإيصاء به عند الموت أو دفعه لحاكم الشرع لأنه ولي الغائب نعم التصدق به مع ضمان المال لو لم يرض بالصدقة إحسان محض فهو جائز وليس فيه تصرف بمال الغير بغير اذنه حيث إنه لم يسلم له حتى يكون ماله ولقد جعل الفقهاء ( ره ) من آثار ولاية الحاكم الشرعي على الغائبين ولايته على مال المودع عند فقده وفقد الوكيل عنه مع الضرورة للمودع عنده في التخلي عن الوديعة أو العذر له في ذلك لعجزه عن الحفظ لها أو الخوف عليها من الغرق أو الحرق أو النهب أو أخذ المتغلب لها ومن العذر السفر عنها مع الاضطرار اليه أو مطلقا بناء على منافاة السفر عنها مطلقا لحفظها وان كانت السيرة على خلافه في كثير من الأحوال فإنهم ذكروا انه يردها لحاكم الشرع معللين ذلك بأنه ولي الغائب في حفظه ماله ولكن مقتضى هذا التعليل هو جواز ردها لحاكم الشرع عند فقد المالك أو وكيله اختيارا وان لم تكن ضرورة من خوف سرقة . ونحوها لأنه رد للولي والوديعة من العقود الجائزة فللمستودع الفسخ في جميع الأوقات ولازمه جواز ردها للحاكم لأنه ولي المودع عند غيبته