الشيخ علي كاشف الغطاء
5
النور الساطع في الفقه النافع
به أو استدل به عليها فوجوه : ( الأول ) ان العبد عند بلوغه حد التكليف يعلم إجمالا بتوجه تكاليف عليه من الشارع المقدس يستحق على مخالفتها العقاب وإلا لزم إهمال الشارع لعباده فيحكم عقله بوجوب الخروج عن عهدة تلك التكاليف فرارا عن العقاب المذكور ولا يحصل له الخروج عن عهدتها إلا بأحد الأمور المذكورة من الاحتياط فيها أو الاجتهاد فيها أو التقليد فيها . وعلى هذا التقرير يكون الدليل على القاعدة المذكورة هو قاعدة الاشتغال التي مرجعها إلى حكم العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني . ( الثاني ) ان شكر المنعم واجب بحكم العقل خوفا من سلب نعمته وقطع فيوضاته بترك شكره ، والمنعم هو المشرع للتكاليف الدينية ، وشكره إنما يكون بتنفيذ مئاربه وامتثال أوامره وإطاعة نواهيه وهي إنما تكون بأحد هذه الطرق المذكورة من الاحتياط والاجتهاد والتقليد ، وعلى هذا فالوجوب المذكور في القاعدة يكون أيضا وجوبا عقليا من باب وجوب شكر المنعم الذي هو وجوب عقلي . ( الثالث ) ان مقتضى الجمع بين أدلة التفقه كقوله تعالى * ( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ) * وأدلة الامارات والأصول الآمرة بالرجوع إليها وبين أدلة الاحتياط كقوله عليه السّلام : « احتط لدينك » ، وبين أدلة التقليد كقوله تعالى * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ) * هو التخير الشرعي بين هذه الطرق الثلاثة ، وعلى هذا يكون الوجوب شرعيا طريقيا ولكن هذا يتم إذا قلنا بأن أدلة وجوب الاحتياط والتقليد تثبت وجوبهما الشرعي وهو في غاية الإشكال لأن الظاهر أن أدلة الاحتياط إرشادية والذي ذهب اليه الكثير من علمائنا ان وجوب التقليد عقلي ووجوب الاجتهاد أيضا عقلي ولو فرضنا ان بعضها عقلي وبعضها شرعي كان