الشيخ علي كاشف الغطاء

368

النور الساطع في الفقه النافع

يده مجاري أموركم وأحكامكم فهل يبقي لأحد شك في أنه له فعل كل ما للسلطان فعله في أمور الرعية في تلك الناحية إلا ما استثناه . ولا يضر ضعف تلك الأخبار بعد الانجبار بعمل الأصحاب وانضمام بعضها لبعض في إفادة المطلوب وورود أكثرها في الكتب المعتبرة . و ( قد استدل أيضا على الولاية العامة للفقيه ) بقاعدة الإحسان وعموم أدلة الحسبة والمعاونة على البر والتقوى . ولا يخفى ما فيه فإنها لا تقتضي الولاية العامة فإن قاعدة الإحسان وإنما تقتضي عدم الضمان ولو سلمنا دلالتها على جواز العمل الاحساني فهي لا تقتضي الانحصار بالمجتهد بل لكل مسلم ذلك مضافا إلى أن الغرض إثبات الولاية التي مقتضاها الحكومة والمرجعية والزعامة لا إثبات مطلوبية الإحسان ، ومن هنا يعلم الجواب عن أدلة الحسبة والمعاونة على البر التي أقيمت على الولاية العامة وينبغي التنبيه على أمور : تقسيم الولاية ( أحدها ) انه قد عرفت فيما تقدم ان الولاية بالكسر بمعنى الامارة والسلطة ولها عند الفقهاء عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة فتنقسم عندهم إلى اختيارية وهي التي تثبت باختيار الولي وارادته كالوكيل وكالوصي وإجبارية وهي الثابتة للولي بدون اختياره كالولاية للأب والجد على الصغير . وولاية الفقيه من القسم الثاني لا الأول فإنها تثبت له بدون اختياره فإنه لو تمكن من اعمالها فلم يعملها كان آثما كالأب والجد ( ان قلت ) انها باختياره حيث كانت مقدماتها وهو صيرورته فقيها باختياره ( قلنا ) المناط هو كون قبولها باختياره وإلا فولاية الأب أيضا باختياره لأن من مقدماتها الزواج وهو باختياره . ( نعم ) قد يكون القبول لها واجبا عليه بطوارى وعوارض كما لو كان بنذر أو عهد أو نحو ذلك .