الشيخ علي كاشف الغطاء
301
النور الساطع في الفقه النافع
بكون مؤدى الامارة حكما فعليا مشتملا على المصلحة الملزمة فبعد إتيان المؤدى إذا انكشف الخلاف يشك في حدوث حكم فعلي آخر فالأصل عدمه ومجرد العلم بالحكم الإنشائي لا يوجب فعليته مع احتمال عدمها وجوابه انا لو سلمنا ذلك فعند انكشاف الخلاف يظهر ان تلك الامارة لم تكن مجعولة وذلك الأصل لم يكن مجعولا حتى يكون قيامه مسببا لحدوث مصلحة ولو سلمنا ذلك والتزمنا بوقوعه كما التزمنا به في التقليد عند وفاة المقلد فنقول لا نسلم ذلك إلا إذا قلنا إن دليل الامارة يدل على البدلية المطلقة حتى عند انكشاف الخلاف أو قلنا بان دليل الحكم الواقعي لا إطلاق له بالنسبة إلى حال الإتيان بالمأمور به الظاهري وهذا لا فرق فيه بين القول بالطريقية وبين القول بالسببية فلا وجه لتخصيص الكلام بالسببية ثمَّ ان السببية انما تنفع لو كانت المصلحة الحادثة بمقدار مصلحة الواقع أو لا يمكن تدارك ما تبقى من المصلحة معها وإلا لو كانت أقل وأمكن التدارك لما تبقى من المصلحة الملزمة وجب الإعادة وحيث انا نشك في ذلك ولم نحرزه فالأصل هو الاشتغال لاشتغال الذمة بتحصيل مصلحة الواقع ونشك في حصولها بذلك فلا بد من الإتيان بالواقع إعادة أو قضاء لاحتمال حصولها بذلك . ولكن يمكن أن يقال إنه بناء على السببية يحصل مقدار من المصلحة ويشك في وجوب الزائد عليها والأصل البراءة منه فلا يجب تحصيل ذلك الزائد بإتيان الواقع . ( الحادي والعشرون ) السكوت في مقام البيان فان سكوت المولي وعدم تعرضه للإعادة أو القضاء عند انكشاف الخلاف بعد إتيان ما أمر به ظاهرا يقتضي الاجزاء وعدم إتيان الواقع المنكشف ويسمى هذا بالإطلاق السكوتي وقد أجيب عنه انه يكفي في التنبيه على وجوب الإعادة عند خطأ الحجة نفس أدلة الأحكام الشاملة بفعليتها للعالم والجاهل وفيه ان ذلك غير كافي