الشيخ علي كاشف الغطاء
256
النور الساطع في الفقه النافع
يظهر لك فساد ما أورد على هذه الثمرة من قيام الإجماع على وجوب الإنفاذ إذا لم يعلم فساد حكم الحاكم واما إذا علم بالفساد لزم عليه الحكم بالخلاف وعدم الإنفاذ ووجه فساد هذا الإيراد إن الكلام في المقام مع قطع النظر عند دليل الإنفاذ وعدمه . ( السادس من احكام المجتهد والاجتهاد ) وجوب الاجتهاد كفائيا لا إشكال في أصل وجوب الاجتهاد في المسائل الفرعية ضرورة بقاء التكاليف ولزوم الإتيان بها ولا يمكن ذلك إلا بمعرفة أحكام الله تعالى من الطرق الصحيحة واستنباطها منها وليس ذلك بأمر سهل التناول لكل وارد لتلاطم أمواج الشبهات حيث إن الاخبار متدافعة والأقوال متعارضة اختلط السقيم بالصحيح وعند فقدها لا بد من الرجوع إلى الأصول العملية وإذا كان كذلك فالجمع والتوفيق وطرح السقيم ومعرفة التقية والمراد يحتاج إلى بذل الجهد بعد قوة قدسية لاستنباط الحكم من طرقه المعتبرة ، ولكن الكلام في وجوبه بنحو العينية أو الكفائية فقد اختلف العلماء في أن الاجتهاد في المسائل الفرعية واجب كفائي أو عيني على أقوال : ( الأول ) انه واجب كفائي ويكون قيام من به الكفاية موجبا لسقوط الوجوب عن غيره وهو المشهور بين المسلمين من الخاصة والعامة . ( القول الثاني ) وهو المنسوب إلى فقهاء حلب وبعض قدماء الأصحاب وابن زهرة في المحكي عن الغنية انه واجب عيني على كل مكلف من الرجال والنساء الاجتهاد في المسائل الفرعية ولكن لا بالطريق المتعارف بين المجتهدين من بذل تمام الطاقة البشرية في تحصيل الأحكام الشرعية بل اكتفوا بمعرفة الإجماع عند الحاجة إلى الوقائع الحاصل من مناقشة العلماء . أو النصوص المقطوعة دلالة