الشيخ علي كاشف الغطاء

224

النور الساطع في الفقه النافع

عرض الحكم الواقعي ويكون للشيء حكمان باعتبار وصف الظن وعدمه كما للصلاة حكمان باعتبار السفر وعدمه بل ينبغي ان يجعل من الحكم الواقعي الثانوي وأما القائلون بالتخطئة فيقولون بأن للَّه تعالى في كل واقعة حكم واحد واقعي فالمصيب عندهم من كانت فتواه على طبقه والباقي مخطئون غير آثمين إذا لم يكونوا مقصرين وهو الذي عليه علماء الإمامية ووافقهم أكثر المخالفين كالحاجي والعضدي وأبي بكر الأصم وبشر المريسي وفي المحكي عن النهاية ان القول بالتخطئة منسوب إلى الشافعي وأبي حنيفة وعن الفاضل الجواد نسبة القول بالتخطئة للأربعة . وقد اختلف القائلون بالتخطئة في أنه هل نصب اللَّه تعالى لحكمه الواقعي دليلا أم لم ينصب عليه دليل بل هو كالشئ المدفون في مكان لا علامة عليه وانما يعثر عليه اتفاقا وقد حكي عن العلامة ( ره ) نسبة هذا القول الثاني في النهاية إلى جماعة من الفقهاء والمتكلمين . وأما القائلون بأن له دليلا فاختلفوا فبعضهم ادعى انه ظني وبعضهم ادعى انه قطعي ثمَّ اختلف القائلون بأنه ظني فبعضهم قال إن المجتهد لم يكلف بإصابة ذلك الدليل الظني لخفائه وغموضه ويعذر المخطئ ويؤجر على اجتهاده وانما هو مكلف بإصابة الواقع قدر جهده وقد حكي عن العلامة ( ره ) في النهاية نسبة هذا القول للفقهاء كافة والى الشافعي وأبي حنيفة . والباقون منهم قالوا بأنه مأمور بطلبه ابتداء فإن أخطأ وغلب على ظنه شيء آخر تغير التكليف وصار مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه ولا اثم عليه . وقد عرفت منا ان هذا يرجع للقول بالتصويب كما بيناه في الوجه الخامس من وجوه التصويب . وأما القائلون بأن عليه دليلا قطعيا متفقون على أن المجتهد مأمور بطلب ذلك الدليل القطعي إلا انهم اختلفوا في موضعين .