الشيخ علي كاشف الغطاء

175

النور الساطع في الفقه النافع

جريان أدلة التقليد في حقه لظهورها في الجاهل الغير المتمكن من مراجعة الأدلة لا من راجع ولم يجد دليلا أو اعتقد بخطإ من يدعي الدليل هذا بالنسبة إلى عمل نفسه ، وسيجئ إنشاء اللَّه تعالى في مبحث التقليد في مسألة من لا يجوز له التقليد الكلام في ذلك أيضا . وأما بالنسبة إلى تقليد الغير له في تلك المسائل فقد منع جدي كاشف الغطاء ( ره ) في المحكي عنه عن اعتبار ظنه بالنسبة لنفسه ولغيره إذا علم ببعض الأحكام القليلة وإن كانت عنده ملكة مطلقة ومنع ، الآخوند ( ره ) في كفايته من جواز تقليده في المسائل التي رجع فيها لمطلق الظن من باب الانسداد أو للأصول العملية عند الانفتاح ، أما وجه منع الآخوند ( ره ) في صورة الانسداد فلأمرين : ( أحدهما ) ان رجوعه اليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم الذي عرف حلالهم وحرامهم بل هو رجوع إلى الجاهل لعدم وصوله إلى حكم من الأحكام وإنما كان معذورا فيما يعمل بأنه بحسب حكم العقل . وأدلة جواز التقليد إنما دلت على جواز رجوع الجاهل إلى العالم العارف بالأحكام ، ولا يخفى أن هذا الوجه الأول مبني على الحكومة أي على تقرير مقدمات الانسداد بنحو تفيد حكم العقل بلزوم العمل بالظن لا بنحو يستكشف منها حجية الظن عند الشارع لأنه عليها لم يكن المنسد عنده باب العلم عالما بالحكم الفعلي الفرعي الشرعي لا الواقعي ولا الظاهري ، وهكذا لم يكن عالما بالحكم الأصولي الشرعي لأن عمله بالظن عنده اما من جهة انه حجة عقلية كالقطع حال الانفتاح أو من جهة لزوم الامتثال الظني عليه من باب الاحتياط . وكيف كان فهو ليس بعالم بحكم شرعي لا أصولي ولا فرعي حتى يقلده الجاهل فيه . ( وثانيهما ) انه على تقدير انسداد باب العلم والعلمي ، فمقتضى مقدمات