الشيخ علي كاشف الغطاء

156

النور الساطع في الفقه النافع

التفريعات اليقينية لا يحتاج أن يأمرنا الإمام عليه السّلام بها فلا بد أن يكون نظره للتفريعات الظنية مضافا إلى أن الأدلة الشرعية أغلبها مشتملة على العمومات والمطلقات وأغلبها ظنية الدلالة على أفرادها ، بل وهكذا دلالة المنطوقات على المفاهيم أغلبها ظنية . وما ورد في جواز الإفتاء للناس كقول أبي جعفر عليه السّلام لأبان ابن تغلب : اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك . وما روى عن الصادق عليه السّلام ان في حديثنا محكما ومتشابها ، فردوا متشابهه إلى محكمه . وقوله عليه السّلام : خبر تدريه خير من خبر ترويه إلى أن قال عليه السّلام : واللَّه لا يعد الرجل من شيعتا فقيها حتى يلحن له فيعرف اللحن . وإذا كان الأمر كذلك فلا ريب أن الجمع بين الاخبار ورد متشابهها إلى محكمها ودرك الصحيح من السقيم فيها يحتاج إلى بذل الجد والاجتهاد وصرف الهمة بعد وجود الملكة القدسية لحصول الرشاد والسداد . وقد استدل الأخباريون على حرمة الاجتهاد والذم عليه وعدم حجية الظن الحاصل منه بوجوه : ( أولها ) ما رواه علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : حدثني جعفر عن أبيه عليهما السّلام من دان اللَّه تعالى بالرأي لم يزل دهره في ارتماس وفي كتاب المحاسن عنه عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم ان قوما من أصحابنا قد تفقهوا وأصابوا علما ورووا أحاديث فيرد عليهم الشيء فيقولون برأيهم . فقال عليه السّلام : لا . وهل هلك من مضى إلا بهذا وأشباهه . إلى غير ذلك مما ورد عن الأئمة عليه السّلام من المنع عن العمل بالرأي والاجتهاد . وجوابه ( أولا ) خلو المذكور من الاخبار عن الاجتهاد ، وإنما كان المذكور فيها العمل بالرأي وباطل عندنا كالعمل بالاستحسان ، ( وثانيا ) لو سلمنا وجود الاجتهاد فيها فالمراد منه هو استنباط الحكم الشرعي من غير الأدلة الشرعية كما لو استنبط