الشيخ علي كاشف الغطاء

146

النور الساطع في الفقه النافع

فنقول إنه لما كان الكلام في أحد المقامين يقتضيه الآخر تكلمنا فيهما معا دون أن نفرد كلا منهما بالبحث وإليك ما استدل به القوم أو يمكن الاستدلال به على جواز الاجتهاد وحجية ظن المجتهد « أحدها » ما أقامه الأصوليون من الأدلة علي حجية الظنون الخاصة ومن جملتها أخبار الآحاد أو حجية مطلق الظن عند من انسد عنده باب العلم والعلمي فإن ذلك يرجع إلى القطع بحجية تلك الظنون واعتبارها عند الشارع . ولا نعني بظن المجتهد الا ذلك ودعوى كما عن الأخباريين أن عمدة ما عند الأصوليين حجية أخبار الآحاد وهي تفيد العلم بالحكم الشرعي كالأخبار المتواترة لاقترانها بالقرائن المفيدة للقطع بالحكم الشرعي بحسب الدلالة والصدور لموافقتها لعمومات الكتاب ، وعمومات السنة ومطلقاتها ، والقواعد الشرعية ، وتعاضد بعضها ببعض ، وكون المتكلم حكيما وهو في مقام البيان والتفهيم . وكمطابقتها لحكم العقل وإجماع المسلمين أو الشيعة وكون الراوي ثقة وعدلا . أو قام الإجماع على تصحيح ما يصح منه . وشهادة أصحاب الكتب الأربعة المحمدين الثلاثة بصحة ما أوردوه فيها من الأخبار ، وتوثيق الامام عليه السّلام بعض الرواة والأمر بالرجوع إليهم . فاسدة لأن ذلك إنكار للضرورة والوجدان أما بحسب الدلالة فهي نوعا ظنية لا صريحة لاحتمال التجوز فيها وكانت القرينة حالية أو مقالية لم ينقلها الراوي أو سقطت من قلم الكاتب أو لم يسمعها الراوي أو أخفاها الإمام عليه السّلام أو الراوي للتقية أو احتمال النقل في الألفاظ بأن كانت في صدر الإسلام أو وقت نطق الامام حقيقة في معنى والآن نقلت لغيره مع احتمال التخصيص أو التقييد أو الإضمار واحتمال التحريف والزيادة والنقصان كما في رواية الصدوق في الخصال في باب وجوب خمس المال المختلط بالحرام ، فإن النسخة المطبوعة منه لم يذكر فيها الحلال المختلط بالحرام . وهكذا في البحار فإنه نقل الرواية عن الخصال ولم يذكر فيها