الشيخ علي كاشف الغطاء
121
النور الساطع في الفقه النافع
تقسيم الاجتهاد التقسيم الأول إلى مطلق ومتجزي قد عرفت ان الاجتهاد هو عملية استفراغ الوسع من الفقيه لتحصيل الظن بالحكم الشرعي ويسمى عند الأصوليين بالاجتهاد الفعلي كما أن الملكة والقدرة عند الفقيه على ذلك تسمى في اصطلاح الأصوليين بالاجتهاد الملكي ، ومن هنا جعلوا تعريف الشيخ البهائي ( ره ) للاجتهاد المتقدم ص 73 تعريفا للاجتهاد الملكي . إذا عرفت ذلك فاعلم أنهم قسموا الاجتهاد إلى قسمين : مطلق وهو الاجتهاد في جميع المسائل . ومتجزي وهو الاجتهاد في بعضها دون بعض وقد اختلف القوم فيما بينهم أن هذا التقسيم للاجتهاد الفعلي أو الملكي ، فإن منهم ما يظهر منه كونه للاجتهاد الفعلي ، ومنهم ما يظهر منه كونه للملكي وهم الأكثر ، لكن الحق أن إرجاع التقسيم إلى الفعلي مما لا وجه له لوجوه : ( أحدها ) انه لو ارجع إلى الاجتهاد الفعلي لزم أن لا يوجد مجتهد مطلق لعدم وجود شخص اجتهد من أول الفقه لآخره في تمام مسائل الفقه لعدم تناهي مسائل كل علم وعدم إحاطة القوة البشرية بها ، خصوصا الفقه الذي تجدد له في كل عصر مواضيع لم يعلم بها من ذي قبل فلا بد من استخراج أحكامها من القواعد الفقهية العامة كالقهوة والتتن والراديو والتلفزيون ونحو ذلك . ودعوى إنما يتم ذلك لو أريد بإطلاق الفعلية هو إطلاقها بالنسبة إلى ما يمكن تصويره من المسائل ، أما لو أريد به المسائل المعروفة المدونة حسب المتعارف فان العالم بهذا المقدار يسمي مجتهدا مطلقا بل يصدق بما دون ذلك فيما