الشيخ علي كاشف الغطاء
111
النور الساطع في الفقه النافع
والجواب عنه ان المعتبر هو قوة الفهم وليس المعتبر مطابقة الفهم للواقع فخطأ المجتهد في المسألة لا يوجب سلب الملكة القدسية عنه كما ذكره بعضهم على أن الاختلاف بين المجتهدين غالبا ينشأ من الاختلاف في المبني . ( ويرد ثانيا ) ان اعتبارها ينافي القول بوجوب الاجتهاد عينا أو كفاية لأن المكلف إما أن لا تكون له تلك الملكة فلا يجب عليه الاجتهاد لعدم تمكنه منه ، وإما أن تكون له الملكة وهو لا يعلم بحصولها عنده وهي شرط وجوب لا شرط وجود لعدم قدرة المكلف عليها لكونها موهبة من اللَّه تعالى ، ومع عدم العلم بالشرط لا يجب المشروط لعدم إحراز التمكن منه . وجوابه - مضافا إلى أن الكثير من الناس من يحرزها عنده - إن الشك في القدرة على العمل والتمكن منه لا يعتني به إذ ما من واجب إلا والمكلف لا يعلم قبل الإتيان به بتمكنه منه واقعا لاحتمال طرو العجز في الأثناء أو عدم القدرة عليه . ولذا أصالة عدم القدرة على العمل عند الإتيان به أو عدم العقل غير جارية ، وبناء العقلاء على وجوب العمل مع هذه الاحتمالات . ( ويرد ثالثا ) ان اعتبار الملكة القدسية تنافي وجوب التقليد على العامي إذ لا طريق له إلى إحرازها في المدعي للاجتهاد . وجوابه انها نظير العدالة ومعرفة العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد فإنها تعرف بالرجوع لأهل الخبرة وشهادتهم على ذلك ، وقد تعرف بالاختبار والمخالطة فان العامي قد يحصل له الاطمئنان بقدرة الشخص على ذلك إذا رأى فيه قوة الذكاء في باقي الأمور . ( ويرد رابعا ) ان الأحكام الشرعية اما ان تستنبط من قواعد شرعية كقاعدة الحل والطهارة ، وعدم نقض اليقين بالشك فلا تحتاج إلى الملكة المذكورة ولذا كل عامي يتمسك بها في الشبهات الموضوعية ولم تكن لكل واحد