ميرزا حسين النوري الطبرسي
74
النجم الثاقب
الشبهة الثانية : ان السواح والبحارة المسيحيين وغيرهم اشتغلوا ولسنين مع كامل اعدادهم في السفر والسياحة وتحديد طول وعرض البر والبحر ، وذهبوا لمرّات إلى القطب الشمالي وساروا برحلات كاملة من الشرق إلى الغرب ، ولم يجدوا لحدّ الآن مثل هذه الجزائر والبلاد ، ولا يمكن بحسب المعتاد أن يعبروا أكثر درجات خطوط الطول والعرض ولا يشاهدون هذه البلاد العظيمة ؟ وإذا كانت هذه الشبهة من اُولئك الذين ينكرون وجود الصانع الحكيم المختار القادر فلا يتصوّر ولا يمكن أن يجابوا قبل اثبات وجوده القدسي جلت عظمته . وأما إذا كان الاستبعاد من اُولئك الذين جاءوا تحت وطأة الأمة واعترفوا بوجود حكيم وقادر على الاطلاق يقدر أن يفعل كلّما يريد ، وقد أجرى ذلك مراراً على يد الأنبياء والأوصياء ( سلام الله عليهم ) والأولياء بلا واسطة أحد مما لا يصدر عادة ويعجز البشر عن الاتيان بمثله . فنقول : انّ الله تعالى يقول : { وَاِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاْخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً } ( 1 ) . ونقل المفسّرون الخاصة والعامّة ان الآية الشريفة نزلت في حق أبي سفيان والنضر بن الحارث وأبي جهل وأم جميل زوجة أبي لهب ، فانّ الله عز وجل أخفى نبيّه عن أعينهم عندما يقرأ القرآن فيأتون إليه ويذهبون ولا يرونه . وروى القطب الراوندي في الخرائج : " انّه صلى الله عليه وآله وسلّم كان يصلّي مقابل الحجر الأسود ويستقبل الكعبة ، ويستقبل بيت المقدّس ، فلا يُرى حتى يفرغ من
--> 1 - الآية 45 من سورة الإسراء .