ميرزا حسين النوري الطبرسي

52

النجم الثاقب

يصلّون في تلك البقعة ، وعلى بعضهم ثياب بيض ، وعلى بعضهم ثياب خضر . وكان ذلك الشيخ هو الخضر عليه السلام فأجلسني ذلك الشيخ عليه السلام ، ودعاني الإمام عليه السلام باسمي ، وقال : اذهب إلى حسن بن مسلم ، وقل له : انّك تعمر هذه الأرض منذ سنين وتزرعها ، ونحن نخرّبها ، زرعت خمس سنين ، والعام أيضاً أنت على حالك من الزراعة والعمارة ، ولا رخصة لك في العود إليها وعليك ردّ ما انتفعت به من غلاّت هذه الأرض ليبنى فيها مسجد ، وقل لحسن بن مسلم انّ هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي وشرّفها ، وأنت قد أضفتها إلى أرضك ، وقد جزاك الله بموت ولدين لك شابّين ، فلم تنتبه عن غفلتك ، فإنْ لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر . قال حسن بن مثلة : [ قلت : ] يا سيدي لابدّ لي في ذلك من علامة ، فانّ القوم لا يقبلون ما لا علامة ولا حجّة عليه ، ولا يصدّقون قولي ، قال : انّا سنعلم هناك فاذهب وبلّغ رسالتنا ، واذهب إلى السيّد أبي الحسن وقل له : يجيء ويحضره ويطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين ، ويعطيه الناس حتى يبنوا المسجد ، ويتمّ ما نقص منه من غلّة رهق ملكنا بناحية أردهال ويتمّ المسجد ، وقد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد ، ليجلب غلّته كلّ عام ويصرف إلى عمارته . وقل للناس : ليرغبوا إلى هذا الموضع ويعزّروه ويصلّوا هنا أربع ركعات للتحيّة في كلّ ركعة يقرأ سورة الحمد مرّة ، وسورة الاخلاص سبع مرّات ويسبّح في الركوع والسجود سبع مرّات ، وركعتان للإمام صاحب الزمان عليه السلام هكذا : يقرأ الفاتحة ، فإذا وصل إلى " إياك نعبد وإياك نستعين " كرّره مائة مرّة ثم يقرؤها إلى آخرها وهكذا يصنع في الركعة الثانية ، ويسبّح في الركوع والسجود سبع مرّات ، فإذا أتمّ الصلاة يهلّل ويسبّح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام ، فإذا فرغ من التسبيح يسجد ويصلي على النبي وآله مائة مرّة ، ثم قال عليه السلام : ما هذه حكاية لفظه : فمن صلاّها فكأنّما صلّى في البيت العتيق .