ميرزا حسين النوري الطبرسي
499
النجم الثاقب
فقال : انكم سبقتموهم إلى الدّخول في دين الله عز وجل وإلى الصلاة والصوم والحجّ وإلى كلّ فقه وخير وإلى عبادة الله سرّاً مع عدوّكم مع الإمام المستتر مطيعون له ، صابرون معه ، منتظرون لدولة الحق ، خائفون على امامكم وأنفسكم من الملوك ، تنظرون إلى حقّ امامكم وحقّكم في أيدي الظلمة قد منعوكم ذلك واضطرّوكم إلى حرث الدّنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة امامكم والخوف من عدوّكم ، فبذلك ضاعف الله أعمالكم ، فهنيئاً لكم هنيئاً . قال : فقلت له : جعلت فداك فما نتمنّى إذن أن نكون من أصحاب الإمام القائم في ظهور الحق ونحن اليوم في امامتك وطاعتك أفضل أعمالا من أعمال أصحاب دولة الحقّ ؟ فقال سبحان الله : أما تحبّون أن يظهر الله عز وجل الحقّ والعدل في البلاد ، ويحسن حال عامّة العباد ، ويجمع الله الكلمة ويؤلّف بين قلوب مختلفة ولا يعصى الله عز وجل في أرضه ، ويقام حدود الله في خلقه ، ويردّ الله الحقّ إلى أهله فيظهروه حتّى لا يستخفي بشيء من الحقّ مخافة أحد من الخلق ، أما والله يا عمّار ! لا يموت منكم ميّت على الحال التي أنتم عليها الّا كان أفضل عند الله عز وجل من كثير ممّن شهد بدراً واُحداً فأبشروا ( 1 ) . وروى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج عن أبي خالد الكابلي انّه قال الإمام زين العابدين عليه السلام : " ثمّ تمتد الغيبة بولي الله الثاني عشر من أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم والأئمة بعده . يا أبا خالد ! انّ أهل زمان غيبته القائلين بإمامته ، والمنتظرين لظهوره أفضل أهل كلّ زمان ، لأن الله تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة ، وجعلهم في ذلك الزمان بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول الله بالسيف ، أولئك المخلصون حقّاً ، وشيعتنا صدقاً ، والدعاة إلى دين الله سرّاً
--> 1 - راجع كمال الدين ( الصدوق ) : ج 2 ، ص 646 - 647 .