ميرزا حسين النوري الطبرسي
471
النجم الثاقب
وبما انّه ثبت ببراهين العقل والنقل انّه لا شيء أعزّ وأغلى من وجود امام العصر المقدّس عليه السلام ، بل انّه أحبّ إليه من نفسه ; وان لم يكن كذلك فهو ضعف ونقص في الايمان وضعف وخلل في الاعتقاد . كما روى بأسانيد معتبرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم انّه قال : " لا يؤمن عبد حتى أكون أحبّ إليه من نفسه ، وأهلي أحبّ إليه من أهله . . " ( 1 ) . وكيف لا يكون كذلك وجميع الوجوه والحياة والدين والعقل والصحة والعافية وكل النعم الإلهية الظاهرية والباطنيّة لكلّ الموجودات انما هي فيض ذلك الوجود المقدّس وأوصيائه صلوات الله عليهم . وبما انّ ناموس العصر ، ومدار الدهر ، ومنير الشمس والقمر ، وصاحب هذا القصر والحرم ، وسبب سكون الأرض ، وحركة الأفلاك ، ورونق الدنيا من الأسفل إلى الأعلى ، الحاضر في قلوب الأخيار ، والغائب عن الانس الاغيار في هذه الأعصار ، هو الحجة بن الحسن صلوات الله عليهما ولباس الصحة والعافية مقدّرة بتناسق قامته المقدّسة ، ومتناسبة للقد المعتدل لذاته المقدّسة . بينما كلّ همّه واهتمام الذين يعبدون ذواتهم هي في حفظ وحراسة وسلامة أنفسهم . فكيف بأولئك الذين لا يرون أحداً يستحق الوجود والعافية والصحة غير ذلك الوجود المقدّس ; فمن اللازم عليهم والمحتم أن يكون هدفهم الأولي وغايتهم الأولى التشبّث بكلّ وسيلة وسبب لبقاء صحته وتحصيل عافيته وقضاء حاجته ودفع البلاء الذي نزل به ، مثل الدعاء ، والتضرّع والتصدق والتوسّل ليكون وجوده المقدّس سالماً ومحفوظاً . ويظهر من مضامين الأدعية السابقة والتي لم نذكرها شدّة الاهتمام والتأكيد على
--> 1 - راجع الأمالي ( الصدوق ) : ص 201 .