ميرزا حسين النوري الطبرسي
427
النجم الثاقب
ولعلّ جميع الأئمة عليهم السلام مشتركون في تمام هذه المنقبة أو بعضها ( 1 ) . فظهر انّ الدليل في الصحاري ومرشد التائهين أبو صالح وهو الغوث الأعظم ولي العصر صاحب الزمان صلوات الله عليه . وإذا يشبه لأحد انّه بلحاظ كرامات جملة من خواص أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) مثل سلمان ، وسائر خاصة باقي الأئمة عليهم السلام مثل ميثم واُويس ، وجابر الجعفي ونظائرهم ، وكرامات بعض العبّاد ، والزهاد ، والعلماء ، والصالحين ، فيحتمل انّ هذه الكرامة منهم أيضاً وانّ صدورها شيء ممكن . . أو انّ صالح اسم جني يسير في البلاد لارشاد الضائعين ، وحبس الحيوان الفارّ ، كما هو مروي في الخصال عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 2 ) . فنقول في الجواب : ومع ثبوت هذا الاحتمال ففيه دلالة على المقصود أيضاً ، فانّ الهدف الأصلي من ذكر هذه القصص هو اثبات وجوده المبارك عليه السلام ، وانّه موجود بين الخلق ، وانّ وجوده نافع لهم . ومن المعلوم فانّه لا ينجي شيعته عليه السلام الّا من يشاركهم في عقيدتهم ولا
--> 1 - أقول : ويصلح كشاهد على ذلك ما رواه الصدوق عليه الرحمة في الخصال : ص 626 ، باب حديث الأربعمائة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ( ونحن باب الغوث إذا اتقوا . . . ) . 2 - أقول : راجع الخصال ( الصدوق ) : ص 628 ، باب حديث الأربعمائة : " ومن ضلّ منكم في سفر ، أو خاف على نفسه فليناد : ( يا صالح أغثني ) فانّ في اخوانكم من الجنّ جنيّاً يسمّى صالحاً يسيح في البلاد لمكانكم ، محتسباً نفسه لكم ، فإذا سمع الصوت أجاب وأرشد الضال وحبس عليه دابته " . وعقد السيد ابن طاووس في كتابه ( الأمان من أخطار الأسفار والأزمان ) فصلا تحت عنوان ( الفصل التاسع : فيما نذكره من تصديق صاحب الرسالة انّ في الأرض من الجنّ من يدلّ على الطريق عند الضلالة ) : ص 123 ، الطبعة المحققة - وروى عن المحاسن ( للبرقي ) : ص 379 وغيره - وراجع البحار : ج 76 ، ص 242 وما بعدها ، باب 48 ، وفي هذا الباب عدّة أحاديث تناسب هذا المقام ، اعرضنا عن ذكرها خشية الإطالة راجعها ان شئت .